إذا عرفت المقدمتين ، علمت انّ فساد بيع الفضولي انّما هو معلول عن فقدانه لو أحد من الشرائط ، وهو رضى المالك به بعد حصول المقتضي أعني الإنشاء .
وقع النهي في الروايات عن عنوان المعاملة دون إنشائها حتى يكون دليلا على فساده ، فإذا حصّل الرضا تستتم العلَّة فتؤثر أثرها : وبالجملة لا يعقل ان يكون فقدان شيء مستندا إلى فقدان شيء ثمّ لا يوجد بوجوده .
« تنبيه »
لا يخفى عليك أنّ استناد الرضا في التوقيع الشريف بلفظة ( من ) بعد إمكان إضافة المصدر إلى الفاعل بنفسه كما في رواية أخرى ليس لغوا بل كان لأجل بيان فائدة - وقد قيل انّ زيادة الحروف في لسان العرب غير معقول - فإنّ زيادة كلمة ، في كلام الفصحاء يكون لا محالة لأجل فائدة ، وهي فيما نحن فيه التنبيه على انّ المعتبر من رضى المالك في صحة البيع ليس مجرد طيب نفسه ، بل طيبها عن اختيار . وبالجملة انّ المراد من الرضا هو الاصطفاء والاختيار ، ومن هنا تمسك بعض على بطلان البيع عند الغبن بتجارة عن تراض .
الإجماع
ومن الإجماع ما ادعاه الشيخ « ره » في الخلاف حيث نقل الإجماع على بطلان بيع الفضولي وهو - مع كونه غير حجة بالنسبة إلينا ، لما بينا في محله انّ إجماعات الشيخ « ره » في الخلاف وابن زهرة في الغنية كانت لأجل الاستدلال بها في قبال العامّة فهي حجة عليهم لا علينا - لا تعويل على الإجماع الذي ادّعاه الشيخ « ره » على أقول ببطلان الفضولي في الخلاف ، كيف ولم يذهب اليه من القدماء الا اثنان منهم أو ثلاثة ، بل قد خالفه الشيخ ره في سائر كتبه فالاحتجاج بنقل الإجماع في الخلاف مستغرب جدا .