تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بيع ما ليس عندك ، أو بيع ما لا سلطنة له عليه ولا يقدر على إقباضه . فنتعرض ههنا للجواب عنها إجمالا ، ونتبعه بالجواب تفصيلا اما الجواب الإجمالي فنقول : انّ البحث في كلّ مسألة لا بدّ وأن يكون بعد فرض موضوعها وإلا ينقلب البحث إلى غيره وموضوع هذه المسألة هو بيع الفضولي ، فلا بدّ في البحث عن صحته أو فساده كونه مفروض الوجود ، فالبحث عن بيع الفضوليّ بعد طرو إجازة المالك عليه وصيرورته مستندا إليه ليس بحثا عن بيع الفضولي ، بل عن بيع المالك وما كان مستندا اليه [ 1 ] فالروايات على كثرتها انّما تدل على بطلان بيع الفضوليّ وهو مسلم قبل لحوق إجازة المالك ، وأما بعد أجازته له يخرج عن كونه فضوليّا ، فيكون البحث فيه خارجا عن مسألة الفضولي رأسا . توضيحه أنّ البيوع المتحققة في الخارج ، قد تكون معنونة بعنوان بيع المالك
شرح
ما ليس عنده ، ويشتمل بعضها على إنكار الإمام عليه السلام على العامّة في الحكم ببطلان ما ليس عنده ونقضه لهم ببيع السلم ، وذلك يقوي احتمال التقية في لحديثين المتقدمين ، لا سيّما مع اشتمال أحدهما النهي عن ربح ما لم يضمنه ، وهو مقدوح في مذهب الخاصة ، وقد شدد فيه النكير على أبي حنيفة في رواية أبي ولاد المتقدمة بانّ في مثل هذه الفتيا تمنع السماء مائها وتمنع الأرض بركتها . واما اخبار النهي عن بيع ما لم يقبضه ، فهي مع معارضتها باخبار آخر صريحة في النهي عن بيع ما اشتراه ولم يقبضه فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه بالمرّة . [ 1 ] قد تقدم منّا انّ منشأ استناد عقد الفضولي إلى المالك بالإجازة هو التسبيب ، لصيرورته بيعا بالإجازة ، وعليه يمكن ان يتوهم أنّ مقتضاه كون استناد العقد والبيع إلى المالك في طول استناده إلى الفضوليّ فنفى البيع عن الفضولي يستلزم نفيه عن المالك . والجواب أنّ التسبيب على قبيلين : أحدهما تحريك الغير نحو العمل والتأثير في المعلول بتوسطه ، والثاني جعل ما صدر عن الغير بيعا وعقدا مثلا ، والطولية انّما هي في القسم الأوّل وامّا في القسم الثاني فالجاعل لما صدر عن الفضولي بيعا هو المالك بالمباشرة ، فيستند اليه لا محالة بلا واسطة ، وان كان ما جعله المالك مصداقا لهما صادرا من الفضولي وبهذا الاعتبار يستند ان إليه أيضا .