وهذا ممّا لا شبهة فيه ولا وجه للقول بشمول الآيتين على العقد الفضوليّ الصادر من الغير ، فانّ المخاطب لهما انّما هو من كان بيده الوفاء وترتيب الآثار وهو المالك . فعنوان البيع أو العقود في الآيتين انّما يختصّ بخصوص المستند منها إلى المالك ، وعقد الفضولي وبيعه حيث كانا فاقدين للاستناد إلى المالك ، لا يشملهما عموم الآيتين .
« واما الآية الثانية » فلانّ المراد من التجارة فيها ، بقرينة صدرها ، هو تجارة الآكل ، والأكل كناية عن التصرف . فلا تشمل الآية على تجارة غير المالك ، إذا المالك هو الذي توجب التجارة جواز اكله وتصرفه فيه ، دون غير ممّن لم تستند التجارة اليه . فاعتبار الرضا في صحة التجارة إنّما هو بعد تحقق الاستناد ، فلو لم يتحقق الاستناد لا يكفي وجود الرضا ، ضرورة عدم ترتب الأثر على حصول الشرط مع انتفاء أصل المقتضي .
« واما الآية الثالثة » فهي مساوقة لقوله تعالى * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * فكما لا يجب الوفاء بالعهد لغير العاهد كذلك لا يجب الوفاء بالعقد لغير العاقد [ 1 ] .
شرح
لا يعقل إتمام صوم الغير وحجه ، لكون كلّ منهما عملا واحدا لشخص واحد لا يمكن صدور بعضه من أحد وبعضه من آخر نعم يمكن تصدى الغير بإتمام حج الميت نيابة عنه إذا مات في أثنائه لكنّه لأجل اعتبار ما صدر عنه صادرا عن الميت ، فالاستشهاد بالآيتين على ما ذكره في غير محله .
والصواب من القاعدة المضروبة في كلامه ، خصوص ما إذا كان الخطاب متضمنا لتوجه حكم تكليفي إلى المخاطب ، فيكون المراد من الفعل المتعلق للحكم هو الفعل الصادر عنه لا محالة ، لعدم إمكان توجه التكليف إلى أحد ، إلا بفعله . وامّا إذا تضمن الخطاب توجيه حكم إلى غير المخاطب كما هو المعمول في أمر الغائب ، أو تضمن الخطاب لذكر فعل غير متعلق الحكم أو تضمن الخطاب حكما وضعيا كقولنا : الذبح يوجب حلية المذبوح وطهارته ، فلا ينصرف الفعل إلى خصوص فعل المخاطب ما لم يقترن بقرينة تخصصه به ، فالذبح في المثال لا ينصرف إلى خصوص ذبح المخاطب بل يشمل ذبح كل من صدر عنه الذبح هو أو غيره .
[ 1 ] الوفاء هو العمل بما التزمه على نفسه ، فيختصّ الخطاب في الآية بالمالك إذا عقد على ملكه