تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يصغى اليه بعد عدم كون عنوان الفضولي بما هو مأخوذا في لسان دليل من الأدلَّة . وقد استشعره أيضا من كلمات بعض الأصحاب ، ثمّ قال : والَّذي يقوي في نفسي هو كفاية مجرد الرضا ، لولا مخافة مخالفة القوم . أقول : والذي يقوي في نفسي هو خلافه ، وعدم كفاية مجرد الرضا ، بل توقف صحته على تحقق الاذن أو الإجازة من المالك ، ليتحقق بهما استناد العقد اليه . وذلك لعدم شمول إطلاقات أدلَّة المعاملات كقوله تعالى * ( « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ) * وقوله تعالى ، * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ، وقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * على العقد الصادر من غيره . « اما الآية الأولى » فلانّ من الواضح انّ معناها أحل اللَّه بيوعكم [ 1 ] فانّ البيع المذكور فيها وكذلك العقود المذكور في الآية الثالثة ينصرفان إلى البيع والعقود الصادرة عمن توجه اليه الخطاب . وتوضيحه : انّ الافعال المأخوذة في لسان الخطابات الشرعية ، بأعمّ من المسوقة منها لبيان الحكم التكليفي أو لبيان الحكم الوضعي ، تنصرف إلى ما صدر عمن توجه اليه الخطاب فالصيام في قوله تعالى * ( « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ » ) * ينصرف إلى صيام من أمر بإتمامه ، وكذا الحج في قوله تعالى * ( « وأَتِمُّوا الْحَجَّ » ) * ينصرف إلى حج من أمر بإتمامه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] التحقيق انّ الآية مسوقة لبيان حكم ذات البيع بما هي ، من غير ملاحظة كونه صادرا من المالك أو غيره ، سواء كان المراد بالتحليل هو الوضعي أو التكليفي بقرينة المقابلة بتحريم الربا ، فهي كقولنا أحلّ اللَّه شرب الماء وحرم شرب الخمر ، فليس المراد منه الا بيان حكم ذات شرب الماء أو الخمر ، من دون ملاحظة كون الشارب هو مالك الماء أو غيره . فليس فيه دلالة على حلية شرب الماء لغير المالك ولا على عدمها ، وكذلك آية تحليل البيع ليس فيها دلالة على تحليل بيع غير المالك ولا على عدمه ، وانّما هي مسوقة لبيان انّ البيع بما هو ليس ممنوعا في الشريعة . [ 2 ] كون المراد من الصوم والحج في الآيتين خصوص صوم من أمر بإتمامه أو حجّة لأجل انّه
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 268 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي