كالوكيل في إجراء صيغة النكاح فانّ النكاح يستند إلى الزوجين ، وهما المتناكحان ، دون من يتصدّى للعقد وإجراء الصيغة .
والحاصل انا لم نجد دليلا على بطلان عقد الصبي المميز وكونه مسلوب العبارة ، وقد عرفت نفي دلالة ما ادعى دلالته عليه ، ومقتضى الأصل بعد عدم قصور عقده واستتمامه واستجماعه لجميع ما يعتبر فيه هو صحته . لما يشمله عموم أوفوا بالعقود ، وأحل اللَّه البيع ، بناء على ما هو مقتضى التحقيق من
شرح
بالتشديد جعله وكيلا ، والوكيل فعيل بمعنى المفعول وهو من فوض إليه الأمر .
وبالجملة معنى مادة « وكل » هو : التسليم والتفويض ، ومن المعلوم أنّه لم ينسلخ بحسب الاصطلاح عمّا هو معناه لغة وان زاد فيه خصوصيات تخصصه لبعض مصاديقه دون بعض كما هو المعمول في الاصطلاحات . إذا عرفت ذلك فاعلم انّه لا يمكن تفويض الأعيان أو الأفعال إلَّا ما كان منها تحت سلطة المفوض واختياره وليس هو في الأفعال إلا الفعل والترك المستندين اليه فالمسلط عليه الوكيل بتفويض الموكل هو الفعل أو الترك المستندان إلى الموكل فقط . والفعل المستند إلى الموكَّل لا يمكن صدوره عن الوكيل ، والفعل الصادر عن الوكيل لا يمكن استناده إلى الموكَّل إلَّا بالتنزيل والاعتبار ، فانّ الفعل الصادر عن الشخص لا يمكن استناده إلى غيره ، الَّا بالتنزيل واعتبار ما صدر عنه فعلا صادرا عن غيره .
امّا ذات الفعل وحقيقته ، عنه قول الوكيل : بعت ، فلم يصدر إلَّا من الوكيل ، فهي مستندة اليه لا محالة دون غيره .
وامّا عنوانه الاعتباري - وهو عنوان البيع - فهو قائم بالاعتبار ، والمفروض انّ الاعتبار قد تعلق بكونه فعلا للموكَّل .
ثمّ انّ المتعلق للتفويض إلى الوكيل في مورد البيع هو الاقدام بالبيع ، وقد يكون هو الاقدام بالبيع وجميع الأمور الراجعة إليه من تسليم المعوض وأخذ العوض والفسخ أو الإمضاء بعد وقوعه ، والفارق بين القسمين أنّ الوكيل لا يشمله « المتبايعان بالخيار » في القسم الأوّل لكونها مسوقة لجعل الحق لمن كان من شأنه الفسخ والإمضاء ، وهو الموكل ، والمفروض انّه لم يفوضهما إلى الوكيل ، فيكون المشمول لها هو الموكل . بخلاف القسم الثاني فإنّ مقتضاه شمولها على الوكيل ، لكونه قد فوّض إليه إمضاء المعاملة وفسخه .