الذمة بالقيمة رأسا ، واشتغالها بنفس العين ، وكون تعلق وجوب الأداء بالقيمة في القيميات لأجل الأداء بغير الجنس ، أو لغير ذلك من التقريبات السابقة .
فينطبق على قيمة يوم الأداء ، لكون قيمة العين المشغولة بها الذمة في حين الأداء قيمة يوم الأداء قهرا لعدم افتقارها إلى البيان وافتقار غيرها اليه ، فتتعين بمقتضى الإطلاق المقامي الثابت بمقدمات الحكمة . وتوضيحه : انّ قيمة يوم الأداء مما يلتفت إليها المكلف بنفسه ، واما قيمة غيره من الأيام فلا يلتفت إليها المكلَّف بنفسه ، بل تحتاج إلى البيان . فمقتضى عدم وجود البيان تعيّن قيمة يوم الأداء .
وامّا بناء على المشهور من انتقال الضمان من العين بمجرد تلفها إلى المثل والقيمة وتحقق اشتغال الذمة بالقيمة من حين التلف ، تنطبق القيمة على قيمة
شرح
المتأخر .
ويدلّ على بتية الاحتمال المذكور واصابته للحقّ قوله عليه السلام في رواية علي بن جعفر المتقدمة « وأنت ضامن لها انّ جاء صاحبها يطلب ثمنها ان تردها » فإنّه قد صرّح فيها بتعلق الضمان بالعين التالفة ، ثمّ تعلق المطالبة بالثمن ، مع انّه لا يجوز للمضمون له الَّا مطالبة متعلَّق الضمان ، فيه دلالة على كون القيمة منزلة بمنزلة المضمون ، فأطلق على ردّ القيمة ردّ العين التالفة ، وهو متفرع على التنزيل المستفاد من الجملة السابقة « فالرواية متضمنة لإفادة تنزيل الثمن بمنزلة المضمون بأعمال اللطف في كيفية البيان » .
« الثالث » نظر العرف والعقلاء فإنّهم إنّما يغرمون الضامن بدفع قيمة يوم التلف وان ارتفعت قيمته أو نقصت بعده . وهو حجة متبعة في أبواب الضمانات عدا ما عدل عنه الشارع ، لكون منشأ تحققها اعتبار العقلاء ، ولم يثبت ردع عنه بل ثبت منه الإمضاء ، كما تقدم في الوجه الثاني .
وكون الاعتبار بقيمة يوم التلف هو المشهور بين أصحابنا ، وان لم تكن المسألة ممّا تكون الشهرة حجة فيها ، الَّا انّ فيه دلالة على ارتكازه في أذهانهم ، ومن عدل عنه فإنّما هو لأجل توهم أنّ بقاء تعلق الضمان بالتالف الذي هو أيضا من مرتكز الأذهان ينافي ذلك ، وقد عرفت نفي تحقق المنافاة بينهما ، بل ثبت استلزام القول ببقاء تعلق الضمان بالتالف له فلا تغفل .