تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الضمان لكونه امرا معدوما لا يعقل تعلق الضمان به ، وبالجملة يتعلق الضمان في الحال بأمر متقدم عنه زمانا ، ولا بأس بالتفكيك بين المتعلق ، والمتعلق به ، زمانا ، في الاعتباريات . ولا يخفى عليك أنّ الأمر المتقدم المتصرم لا يكون له قيمة فعلا حتى يكون هو المصداق الفعلي لعنوان القيمة عند إطلاقها في قولنا يجب عليه رد القيمة . بل انّما كان واجدا للقيمة في ظرف تحققه وهي المصداق لعنوان القيمة ولعنوان البدل في ذلك الظرف ، فقولنا يجب عليه ردّ قيمتها تكون إشارة إلى قيمتها في ظرفه . وتوضيحه : أنّ لعنوان القيمة مصاديق مختلفة بحسب اختلاف الأزمان ، فربما يكون مقدار من الدرهم والدينار أو غير هما مصداقا للقيمة في زمان لا يكون ذلك المقدار منها مصداقا لها في زمان آخر . فهي عند إطلاقها في كلّ زمان لا ينطبق إلا على مصداقها في ذلك الزمان ، ولا ينطبق على ما يصير مصداقا لها في التالي ، أو كان مصداقا لها في السابق ، بل المنطبق لها عند إطلاقها في كل زمان هو المصداق له بالفعل ، إلَّا أنّ المراد من القيمة عند إطلاقها فعلا في قولنا يجب دفع قيمة العين المتصرمة هو مصداقها في ظرف تحقق العين بعناية كونها مصداقا لها في ظرفها ، والَّا فليس لها مصداق فعلا تنطبق عليه . « الثاني » انّ انقطاع ضمان العين التالفة وسقوطها عن الذمة بأداء المثل أو القيمة لا يكون الَّا بارتكاب التنزيل بأحد وجهين « أحدهما » تنزيل القيمة بمنزلة نفس العين المضمونة فتصير القيمة بحسب هذا الاعتبار والتنزيل نفس المضمون ، فيكون أدائها أداء للمضمون فيسقط ضمانه بأدائه . « وثانيهما » تنزيل أداء القيمة بمنزلة أداء المضمون . ومقتضى التدقيق فيه رجوعه إلى الوجه الأوّل ، فإنّ الأداء لا يتعلق به التنزيل باستقلاله ، بل يكون تنزيله بحسب متعلقة لا محالة . وغاية الفرق بينهما ، أنّ التنزيل قد يتعلق بالقيمة قبل تحقق أدائها وقد يتعلق بها في حينه غير مسبوق بتعلقه بها قبله . ثمّ انّ من المحتمل قريبا تحقق تنزيل القيمة منزلة التالف عند التلف ، ومقتضاه صحة إطلاق تعلق الضمان بالمثل والقيمة ، وعدم التنافي بينه وبين إطلاق تعلقه بنفس التالف . ولازمه كون متعلق التنزيل هو قيمة يوم التلف لكونها هي المصداق لعنوان القيمة عند التنزيل ، فقول القائل عند التلف : نزلت القيمة بمنزلة العين التالفة ، ينطبق قهرا على ما هو مصداق لها في حينه ولم يتعلق التنزيل بقيمة متأخرة منزلة أمر متأخر آخر حتى تنطبق على مصداقها في الزمان
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 204 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي