شرح
الضمان لكونه امرا معدوما لا يعقل تعلق الضمان به ، وبالجملة يتعلق الضمان في الحال بأمر متقدم عنه زمانا ، ولا بأس بالتفكيك بين المتعلق ، والمتعلق به ، زمانا ، في الاعتباريات .
ولا يخفى عليك أنّ الأمر المتقدم المتصرم لا يكون له قيمة فعلا حتى يكون هو المصداق الفعلي لعنوان القيمة عند إطلاقها في قولنا يجب عليه رد القيمة . بل انّما كان واجدا للقيمة في ظرف تحققه وهي المصداق لعنوان القيمة ولعنوان البدل في ذلك الظرف ، فقولنا يجب عليه ردّ قيمتها تكون إشارة إلى قيمتها في ظرفه .
وتوضيحه : أنّ لعنوان القيمة مصاديق مختلفة بحسب اختلاف الأزمان ، فربما يكون مقدار من الدرهم والدينار أو غير هما مصداقا للقيمة في زمان لا يكون ذلك المقدار منها مصداقا لها في زمان آخر . فهي عند إطلاقها في كلّ زمان لا ينطبق إلا على مصداقها في ذلك الزمان ، ولا ينطبق على ما يصير مصداقا لها في التالي ، أو كان مصداقا لها في السابق ، بل المنطبق لها عند إطلاقها في كل زمان هو المصداق له بالفعل ، إلَّا أنّ المراد من القيمة عند إطلاقها فعلا في قولنا يجب دفع قيمة العين المتصرمة هو مصداقها في ظرف تحقق العين بعناية كونها مصداقا لها في ظرفها ، والَّا فليس لها مصداق فعلا تنطبق عليه .
« الثاني » انّ انقطاع ضمان العين التالفة وسقوطها عن الذمة بأداء المثل أو القيمة لا يكون الَّا بارتكاب التنزيل بأحد وجهين « أحدهما » تنزيل القيمة بمنزلة نفس العين المضمونة فتصير القيمة بحسب هذا الاعتبار والتنزيل نفس المضمون ، فيكون أدائها أداء للمضمون فيسقط ضمانه بأدائه .
« وثانيهما » تنزيل أداء القيمة بمنزلة أداء المضمون . ومقتضى التدقيق فيه رجوعه إلى الوجه الأوّل ، فإنّ الأداء لا يتعلق به التنزيل باستقلاله ، بل يكون تنزيله بحسب متعلقة لا محالة . وغاية الفرق بينهما ، أنّ التنزيل قد يتعلق بالقيمة قبل تحقق أدائها وقد يتعلق بها في حينه غير مسبوق بتعلقه بها قبله .
ثمّ انّ من المحتمل قريبا تحقق تنزيل القيمة منزلة التالف عند التلف ، ومقتضاه صحة إطلاق تعلق الضمان بالمثل والقيمة ، وعدم التنافي بينه وبين إطلاق تعلقه بنفس التالف .
ولازمه كون متعلق التنزيل هو قيمة يوم التلف لكونها هي المصداق لعنوان القيمة عند التنزيل ، فقول القائل عند التلف : نزلت القيمة بمنزلة العين التالفة ، ينطبق قهرا على ما هو مصداق لها في حينه ولم يتعلق التنزيل بقيمة متأخرة منزلة أمر متأخر آخر حتى تنطبق على مصداقها في الزمان