تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هذا كله تحقيق المسألة بحسب الأدلَّة العامّة ويؤيّده بعض ما ورد في موارد خاصة ، كرواية أبي ولاد حيث قال عليه السلام « قيمة بغل يوم خالفته » بعد قول الراوي « أليس كان يلزمني » [ 1 ] وفي رواية أخرى « كان عليه تبعته » [ 2 ] ومعنى « عليه » ، كونه على عهدته كما ذكرناه في بيان معنى رواية اليد ، فهو بعينه نظير على اليد في الدلالة على ثبوت الضمان [ 3 ] فالقول ببقاء تعلق الضمان بالعين في غاية السقوط ، فثبت انّ الحق مع المشهور [ 4 ] حيث حكموا بتبدل متعلق الضمان بتلف العين ، وان كان الالتزام منهم بتبدله بالمثل والقيمة لا يخلو عن نظر . والذي يحتمل بحسب مقام الثبوت أمران « أحدهما » انتقال الضمان في المثليات إلى المثل ، وفي القيميات إلى القيمة ، ثمّ انتقاله ثانيا إلى القيمة
شرح
الذمة جزء منه ، وان تضمن الذمة هو تضمنه بنفسه . ويترتب عليه كونه ملزما بدفعه عند تلفه بدفع ما نزل بمنزلته ، وهو الدية في النفوس وأعضاء البدن ، والمثل أو القيمة في الأموال ، فيكون تلفه وخسارته واقعة في ماله . والوجه في ترتبه عليه أنّ الذمة بمعنى العهدة والالتزام ، فمعنى كون الشخص ضامنا بشيء وقوعه في التزامه ، وصيرورته ملتزما برده ، إما بسبب التزام نفسه أو بإلزام العرف والشرع له . [ 1 ] ليس فيها تصريح بالضمان ، حتى يدلّ على تعلَّقه بالقيمة . [ 2 ] التبعة ، مصدر تبع يتبع ، وكثيرا ما يستعمل بمعنى التابع . ويطلق تبعة العصيان على كون العاصي معاقبا ومؤاخذا ، لما يتبع ارتكابه به . ومعنى الرواية كان عليه تبعة التلف اي يجب عليه أداء المثل أو القيمة ، فليس فيها دلالة الأعلى مجرد وجوب أداء المثل أو القيمة وهو لا يدلّ على تعيين متعلَّق الضمان . [ 3 ] قد تقدم من الأستاذ « قده » انّ المدخول لكلمة « على » في قولنا عليه كذا لو كان فعلا من الافعال كان معناه وجوب الاقدام به تكليفا وقد بيّنا في التعليقة السابقة انّ المراد من التبعة أداء المثل أو القيمة وهو فعل ، فليس معنى عليه تبعته ، إلا إيجاب أدائهما تكليفا . [ 4 ] بل كان مقتضى ما قدمناه من الاخبار ، عدم تبدل الضمان وبقاء تعلقه بالعين التالفة بعد تلفها ، وسيجئ منع قيام الشهرة على ما ذكره « قده » .
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 191 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي