اشتغال الذمّة بها . ومنها ما لو أخذ العين أمانة ثمّ أفرط عليها وأتلفه ، يثبت الضمان حينئذ بنفس الإتلاف . فلو فرض تعلق الضمان بالعين كان كالفرض السابق نظير الأكل من القفا .
وبالجملة تقديم رواية اليد ، على فرض تسليم دلالتها على بقاء تعلق الضمان بالعين بعد التلف ، وغمض النظر عن الاشكال المتقدم في دلالتها عليه ، على جميع أدلة الضمانات ضعيف جدا [ 1 ] .
والضمان يطلق في أبواب القصاص والحدود ، على أعضاء البدن عند وقوع جناية عليها من الغير . بل ورد في الحديث « انّ من اخرج الغير من بيته فهو له ضامن حتى يدخله في بيته » فلو بنى على كون متعلق الضمان هو نفس التالف يلزمه دخول ما وقع عليه الجناية من الأعضاء في العهدة ، وهو تكلف .
بل الضمان في جميع موارد استعماله بمعنى عدم هدر دم المؤمن أو ماله ، بحيث لو أهرق دمه أحدا وأتلف ماله كان عليه بدلهما ، ونعم ما فسّره الشيخ « ره » به ، من انّ الضمان كون خسارة المضمون عليه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] قد بيّنا فيما مرّ : انّه لم يوجد في أدلة الضمانات ما يدلّ على انتقال الضمان بالتلف إلى المثل أو القيمة ، إلَّا رواية محمولة على التقية . وأوردنا ثماني روايات تدلّ على بقاء تعلق الضمان بعين لتالف .
[ 2 ] الضمان فعل للشخص ، يتعدّى بنفسه ، ويتعلق بالمضمون ، سواء كان فعلا حقيقيا يحاذيه في الخارج حدث يصدر من الضامن ويقع عليه ، أو فعلا اعتباريا اعتبر صدوره من الضامن ووقوعه على المضمون .
وبالجملة انّ للفظ الضمان معنى يصدر من الضامن ويقع على المال ، فلا يمكن تفسيره بالتلف المال وخسارته عليه لانّه يسند فعلهما إلى المضمون ويتعدى إلى الضامن بتوسيط حرف ( على ) بعكس فعل الضمان في استناده إلى الضامن وتعلقه بالمضمون وتعديه اليه بنفسه .
والتحقيق : انّ حقيقة الضمان في جميع موارد استعمالاته من ضمان الأموال والأنفس ، تضمن الضامن للمضمون وحصول المضمون في ضمنه ، بتضمن ذمته له وحصوله في ضمنها ، باعتبار كون