لشيء من الأشياء . وان أريد وجود المثل من بعض الجهات ، فغير مطرد ، لوجود المثل من بعض الجهات لكثير من القيميات ، فانّ الضمان يتعلق بحيثية مالية الشيء [ 1 ] ، فكلّ خصوصية لا دخل لها في ماليته لا تدخل تحت الضمان ، فالمراد من المثل حينئذ ما كان مماثلا له في الجهات والخصوصيات الدخيلة في ماليته ، وان لم يكن مماثلا له في الجهات والخصوصيّات غير الدخيلة في ماليته .
والتوضيح انّ مالية الشيء قد يكون قائمة بخصوصياته الفردية المشخصة له ، وقد تكون قائمة بالجامع الموجود في ضمنه الذي له افراد غيره . فيمكن الخروج حينئذ عن عهدة الضمان المتعلق بالجامع الموجود في ضمنه عند تلفه برد فرد آخر من افراده ، لصدق رد الجامع عليه ، بخلاف ما كان من الأشياء تقوم ماليته بخصوصياته المفردة والمشخصة ، فلا يمكن ردّه حينئذ برد فرد آخر من نوعه أو صنفه ، فيتنزل لا محالة إلى أداء ما به مالية الشيء وهو القيمة [ 2 ] وهي
شرح
[ 1 ] ليست المالية حيثية تحاذي سائر حيثيات المال . بل جميع حيثيات الشيء - ما عدا ما كانت منها ساقطة في اعتبار العقلاء ، ومنزلة بمنزلة العدم في عدم وقوع شيء بحذائه - بذاتها مصداق لعنوان المال اعتبارا فالضمان يتعلَّق بذواتها لا بحيثية منضمة إليها ثابتة للشيء في قبالها . وما تقدّم من انّ ملاك اعتبار المالية لشيء وقوعه محلّ رغبة للعقلاء ، فيتحصل منه أنّ الضمان إنّما يتعلق بشيء من حيث وقوعه محل رغبة للعقلاء فهو حيثية تعليلية .
[ 2 ] القيمة ما يتقوم الشيء عند العقلاء بملاحظته ، حيث انّ قوام الشيء في رغبة العقلاء اعني مقدار وقوعه محلّ رغبة لهم يعلم بالقياس إليها . وبالجملة القيمة مقياس الأشياء في وقوعها محلّ رغبة للعقلاء ، فينزل الضمان عند فقد المثل للتالف بحسب المتعارف إلى ما يساويه في مقدار وقوعه محلّ رغبة لهم . والوجه في تنزله إلى خصوص القيمة بعد اشتراكها مع غيرها من الأموال في المساواة للتالف في مقدار وقوعه محلّ رغبة لهم ، عدم اختلاف رغبات الأشخاص إليها بملاحظة خصوصيّات فيها لشخص دون شخص ، ولو تنزل إلى جامع ما يساوى التالف في مقدار وقوعه محل رغبة للعقلاء ، كان مقتضاه جواز تفريغ الذمة بكلّ ما يختاره المضمون عليه ، وربما يكون ذلك غير مرغوب للمضمون له لأجل خصوصية فيه .