تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
الخارجي ، فإنّه المنشأ للأثر والكليّ فاقد للمالية ، وغير مرغوب عند العقلاء لعدم ترتب الأثر عليه . واما بيع الذميّ والسلم ، مع اعتبار المالية في طرفي البيع ، فنمنع عن تعلق البيع فيهما بالكلي ، والشاهد له أنّ الكليّ مع انّ موطنه هو الذهن لا يكفي إيجاده في الذهن في إيجاد متعلقهما من المبيع أو الثمن ، بل المتعلق للبيع في البيع الذميّ والسلم ، هو المصداق الخارجي ، أعني ما تحلى بحلية الوجود الخارجي . غاية الأمر : أنّ متعلق البيع قد يكون موجودا لا على التعيين ، وهو الموجود بالوجود السعي المنطبق معه الوجود على كلّ واحد من الموجودات ، والموجود بالوجود السعي العاري عن جميع خصوصيات الافراد ، المنطبق على كلّ واحد منها ، وان كان يستحيل تحققه في الخارج كذلك ، الَّا انّه يتحقق في مرآة الذهن . وبعبارة أخرى يتحقق في الخارج بحسب رؤية النفس ، فهو بحسب رؤية النفس فرد خارجي غير متخصص بخصوصيات فرد من الافراد ، ومنطبق على كلّ واحد منها . إذا عرفت ذلك فنقول : انّ في مورد المثلي أعني ما كثر مثله بحسب المتعارف ، إذا تواردت الأمثال أعني الأفراد المتماثلة في الجهات التي تتعلق بها رغبة العقلاء ، واحد بعد واحد إلى أذهان العقلاء ، أعني انّهم إذا أدركوا كلّ فرد فرد منها ، انتقلت أذهانهم إلى الجامع بين جميعها ، وهو الموجود بالوجود السعي العاري عن جميع خصوصيّات الافراد ، المنطبق على كلّ واحد واحد منها . فتتعلق رغبتهم به بملاك واحد ، دون كلّ فرد فرد منها ، بل تكون متعلقة لها بما هي منطبقة له . وبعبارة أخرى : انّ العقلاء بعد ملاحظة كلّ فرد فرد منها ينظرون إلى جميعها بنظر واحد ، ويتداخل جميعها ، ويكون المرئي لهم امرا واحدا فيعتبرون المالية له . والحاصل انّ المعدود في عداد ما تعلق به رغباتهم يكون هو الموجود السعي المنطبق على موجودات كثيرة ، وهو الحنطة الموجودة مثلا ، فتنطبق على جميع مصاديق الحنطة الموجودة في الخارج . وبتقريب آخر : إنّ المماثلة التامّة بين الأمثال في جميع الجهات الدخلية في تعلق رغبات العقلاء بها ، أوجب اعتبار المالية عندهم للجامع لها ، وقيام المالية في اعتبارهم بالجهة المشتركة بينها . بخلاف القيميات ، فإنّ المالية يعتبر لكل واحد واحد منها بشخصه ، منحازة عن المالية ، المعتبرة للآخر . فمقتضى القاعدة في المثليات كونها مضمونة بالجامع القائم بها وبأمثالها لكنّه ، لأجل إضافة كلّ واحد منها إلى مالكه ، وكونه مملوكا له بعينه ، اقتضت سلطنته عليه مطالبته بعينه ووجوب رده اليه ولم يجز إمساكه إلَّا بإذنه .