والقيمي بخلافه وهو ما لم يكن له مثل بحسب المتعارف . ولا وقع للإشكال عليه بأنّه ان أريد وجود المثل له من جميع الجهات فغير مطرد ، لعدم وجود المثل من جميع الجهات لكثير من المثليات ، بل المثل من جميع الجهات غير موجود
شرح
وبتقريب أصح : إنّ رغبة العقلاء وانّ تعلقت به بما انّه منطبق للجامع إلَّا انّه حيث أمكن تعلق رغبة مالكه بشخصه لأجل خصوصية فيه تختص له ، تعلق الضمان في اعتبار العقلاء بشخصه . فإذا تلفت عينه واستحالت رعاية رغبة خصوص المالك لزم رعاية رغبة العقلاء فقط ، وهي قائمة بالجامع المنطبق عليه وعلى غيره من الأمثال ، ومقتضاه التضمين بالمثل .
واما القيميات فالمتعلق للضمان هو أشخاصها ، فكلّ شخص منها بما انّه تعلق رغبة العقلاء بشخصه ، كان مضمونا بضمان يخصّه ، ويختص بمالية غير مالية الأخر ، فلو وجد لواحد منها عند تلفه مثل يماثله من جميع الجهات ولو عند المضمون عليه أو عند من يسهل له تحصيله منه لم يضمن به .
فالموجود عند المضمون عليه من المثل ، ربما يكون متعلقا لرغبته بأزيد من مقدار وقوع التالف محل رغبة للعقلاء فله المنع عن دفعه إلى المضمون له ، فانّ ماليته تباين مالية التالف ، وليست ماليته ماليّة قائمة بجامع بينهما حتى يكون تلف أحدهما موجبا لضمان الجامع في ضمن الأخر ، وان كان تساوي ماليته مالية التالف عند العقلاء ومقدار وقوعه محلّ رغبة لهم ، لكنّه لا يلزم الضامن بدفعه بخصوصه لأجل كونه ملكا له مسلطا عليه ، واحتمال أن تكون لشخصه خصوصية عنده توجب مزيد رغبته اليه . وكذلك لا يلزم المضمون له بأخذه ، لاحتمال أن تكون لشخصه خصوصية عنده توجب قلة رغبته اليه . والذي لا يتفاوت بالنسبة إليه رغبات الأشخاص ، أعني ما هو الميزان والمعادل لتمييز مقدار الرغبات بالنسبة إلى الأموال ، هو القيمة ، فالمضمون عليه يلزم بدفع القيمة بمقدار وقوع التالف محلّ رغبة عند العقلاء ، هذا .
وما ذكرناه من التفصيل لبيان موارد ما يضمن فيه بالقيمة ، وما يضمن فيه بالمثل من الأموال بحسب نظر العرف والعقلاء . ولا إشكال في انّ الحجة المتبعة في أبواب المعاملات هو نظر العرف بمجرد عدم قيام الردع والمنع عنه من الشرع . مضافا إلى انّ التعويل في تعيين المضمون به في إطلاقات قاطبة أدلة الضمانات التي خرجت في الكثرة عن حد الإحصاء ، إلَّا ما شذ وندر منها ، على نظر العرف والعقلاء فهو جهة قطعية في تشخيص ما يضمن من الأشياء بالمثل وما يضمن بالقيمة ، لا يعدل عنها في استكشاف نظر الشارع .