عدم وجود المثل له بحسب العادة في ذلك الزمان . فلو انقلب حاله في الزمان المتأخر ، وصار بحيث كان له المثل بحسب العادة يخرج عن تحت الحديث « الثاني » في تحصيل الدليل على الحكم المذكور ، والحاجة إليه بعد تسلم أصل الحكم فيما بينهم لأجل وقوع الخلاف في أوان تعلقه .
الموضع الثاني في الدليل على ضمان المثليّات بالمثل والقيميّات بالقيمة
الدليل الأوّل
ما استدل به شيخ الطائفة « قده » على وجوب ردّ المثل في المثليات ، وهو آية الاعتداء .
« فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » .
والذي يقتضيه النظر ان الآية مصروفة عمّا نحن فيه رأسا بل هي ناظرة إلى أحكام الجهاد ، بقرينة صدر الآية قال تعالى « * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ والْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * » « 1 » وما قبلها قوله تعالى .
« * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ) * » « 2 » إلى أن قال تعالى « * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ ) * » الآية .
هامش
« 1 » سورة البقرة ، الآية 194 .
« 2 » سورة البقرة ، الآية 191 .