قَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَقُولُ : يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ ، يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَظًا غَلِيظًا لَا يَعْصِي اللَّهَ مَا أَمَرَهُ ، فَيُخْرِجُكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ ، فَصِرْتَ فِي ضِيقِ قَبْرِكَ ، يَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، إِنْ تَتَّقِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْصِمُكَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَنْ يَعْصِمَكَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ اللَّهِ ، يَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، لَا تَأْمَنْ أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَى قُبْحِ مَا تَعْمَلُ فِي طَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، نَظْرَةَ مَقْتٍ ، فَيُغْلِقَ بِهَا بَابَ الْمَغْفِرَةِ دُونَكَ ، يَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، لَقَدْ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانُوا - وَاللَّهِ - عَلَى الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ أَشَدَّ إِدْبَارًا مِنْ إِقْبَالِكُمْ عَلَيْهَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ ، يَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، إِنِّي أُخَوِّفُكَ مَقَامًا خَوَّفَكَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقَالَ : { ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } [ إبراهيم : 14 ] ، يَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، إِنَّ تَكُ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى طَاعَتِهِ ، كَفَاكَ اللَّهُ - وَاللَّهِ - يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَإِنَّ تَكُ مَعَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَعَاصِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ ، فَبَكَى عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، وَقَامَ بِعَبْرَتِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا بِإِذْنِهِمَا ، وَجَوَائِزِهِمَا ، فَكَثَّرَ فِيهَا لِلْحَسَنِ ، وَكَانَ فِي جَائِزَةِ الشَّعْبِيِّ بَعْضُ الْإِقْتَارِ ، فَخَرَجَ الشَّعْبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ مِنَ اسْتَطَاعَ أَنْ يُؤْثِرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ فَلْيَفْعَلْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا عَلِمَ الْحَسَنُ مِنْهُ شَيْئًا فَجَهِلْتُهُ ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ وَجْهَ ابْنَ هُبَيْرَةَ ، فَأَقْصَانِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ ، وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَعَ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ ، فَحَيَّاهُ وَأَدْنَاهُ . قَالَ : فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُخَادِشٍ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِمُجَالَسَةِ قَوْمٍ يُخَوِّفُونَا حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا تَطِيرُ ؟ ، فَقَالَ الْحَسَنُ :
حديث الزهري — صفحة 584
مساهمون: عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري
ص٥٨٤