تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الزهري — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وَغَفَرَ لَكَ ، رَحِمَكَ اللَّهُ ، كَيْفَ أَنْتَ ، رَحِمَكَ اللَّهُ ، ثُمَّ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ مِنْ حُبِّي إِيَّاهُ ، وَرِقَّتِي عَلَيْهِ ، لِمَا رَأَيْتُ مِنَ حَالَتِهِ ، حَتَّى بَكَيْتُ وَبَكَى قَالَ : وَأَنْتَ حَيَّاكَ اللَّهُ يَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ ، كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ ؟ فَقُلْتُ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : لَا إِلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، { سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا } [ الإسراء : 108 ] ، فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ اسْمِي وَاسْمَ أَبِي ، وَمَا رَأَيْتُكَ قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ : أَنْبَأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ، عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حِينَ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسَكَ ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَهَا أَنْفَاسٌ كَأَنْفَاسِ الْأَجْسَادِ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَتَحَابُونَ بِرُوحِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ لَمْ يَلْتَقُوا وَيَتَعَارَفُوا ، وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدَّارُ ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ ، فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي ، يَرْحَمُكُ اللَّهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَرْ رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ ، بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا قَدْ أَدْرَكُوهُ ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَكُونَ مُحَدِّثًا ، أَوْ قَاصًّا ، أَوْ مُفْتِيًا ، فِي نَفْسِي شُغْلٌ عَنِ النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَيْ أَخِي ، اقْرَأْ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَسْمَعْهَا مِنْكَ ، أَوْ أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظْهَا عَنْكَ ، فَإِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي ، ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ رَبِّي وَأَحَقُّ الْقَوْلِ ، قَوْلُ رَبِّي ، وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَرَأَ : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ } [ الدخان : 39 ] إِلَى قَوْلِهِ : { الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [ الدخان : 42 ] ، فَشَهِقَ شَهْقَةً ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا أَحْسَبُهُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ : يَا ابْنَ حَيَّانَ ، مَاتَ أَبُوكَ ، يَا ابْنَ حَيَّانَ ، وَيُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَاتَ أَبُوكَ