فَجَلَسُوا فَقَالَ : أَلَا اجْلِسُوا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَرَنٍ ، فَجَلَسُوا إِلَّا رَجُلٌ ، وَكَانَ ابْنُ عَمِّ أُوَيْسِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَقَرَنِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : تَعْرِفُ أُوَيْسًا ؟ فَقَالَ : وَمَا تَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَوَاللَّهِ ، مَا فِينَا أَحْمَقُ مِنْهُ ، وَلَا أَجَنُّ مِنْهُ ، وَلَا أَحْوَجُ مِنْهُ ، فَبَكَى عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ » . قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ : فَلَمَّا بَلَغَنِي ذَلِكَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا طَلَبَهُ ، حَتَّى سَقَطْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ نِصْفَ النَّهَارِ يَتَوَضَّأُ ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ الَّذِي نُعِتَ لِي ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ لَحِيمٌ آدَمُ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ أَشْعُرُ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، مَهِيبٌ الْمَنْظَرِ ، وَزَادَ غَيْرُهُ قَالَ : كَانَ رَجُلًا أَشْهَلَ أَصْهَبَ عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي عُنُقِهِ الْيُسْرَى وَضَحٌ ، وَضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، نَاصِبٌ بَصَرَهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَمَدَدْتُ يَدِي لِأُصَافِحَهُ فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أُوَيْسُ
حديث الزهري — صفحة 586
مساهمون: عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري
ص٥٨٦