تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الزهري — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
هَذَا حَتَّى يَذْهَبَ عَنِّي هَذَا الْمَطَرُ ، فَدَخَلَ فَإِذَا الْبَيْتُ لَا سَقْفَ لَهُ ، جَلَسْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا عَلَى خَيْرٍ ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَصْحَابُ دُنْيَا . قَالَ لَهُ قَائِلٌ حِينَ كَبُرَ وَرَقَّ : لَوْ قَصَرْتَ عَنْ بَعْضِ مَا تَصْنَعُ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَرْسَلْتُمُ الْخَيْلَ فِي الْحَلْبَةِ ، أَلَسْتُمْ تَقُولُونَ لِفَارِسِهَا : وَدِّعْهَا وَأَرْفَقْ بِهَا حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ الْغَايَةَ ، فَلَا تَسْتَبْقِ مِنْهُ شَيْئًا ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنِّي قَدْ أَبْصَرْتُ الْغَايَةَ ، وَإِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَايَةً ، وَغَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ الْمَوْتُ ، فَسَابِقٌ وَمَسْبُوقٌ . وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، فَكَانَ مُجَاهِدًا فِي الْعِبَادَةِ ، وَيَصُومُ حَتَّى يَصْفَرَّ جَسَدُهُ ، وَيَخْضَرَّ ، فَكَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ لَهُ : لِمَ تُعَذِّبُ هَذَا الْجَسَدَ هَذَا الْعَذَابَ ، فَيَقُولُ : إِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ ، كَرَامَةُ هَذَا الْجَسَدِ أُرِيدُ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ ، بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْجَزَعُ قَالَ : مَالِي لَا أَجْزَعَ ، وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي ، وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ ، لَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا صَنَعْتُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لِيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ ، فَيَعْفُو عَنْهُ فَلَا يَزَالُ مُسْتَحِيًا مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَلَقَدْ حَجَّ ثَمَانِينَ حَجَّةً . وَأَمَّا مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، فَإِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ : مَا كَانَ يُوجَدُ إِلَّا وَسَاقَيْهِ قَدِ انْتَفَخَتَا مِنْ طُولِ الصَّلَاةِ ، قَالَتْ : وَإِنْ كُنْتُ وَاللَّهِ لِأَجْلِسَ خَلْفَهُ فَأَبْكِي رَحْمَةً لَهُ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْجَزَعُ ؟ فَقَالَ : وَمَالِي لَا أَجْزَعَ وَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ يُسْلَكُ بِي . وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ ، مَا كُنَّا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَقَالَ : لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا ، وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ لَكَ بِمُحَارَبِةِ اللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ ، إِنَّهُ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى ، فَقَدْ حَارَبَهُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا أَكْثَرُ لِبَاسِهِمُ