الصُّوفُ ، وَلَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ ، لَقُلْتُمْ : مَجَانِينُ ، وَلَوْ رَأَوْا خِيَارَكُمْ ، لَقَالُوا : مَا لِهَؤُلَاءِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ ، وَلَوْ رَأَوْا شِرَارَكُمْ لَقَالُوا : مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمِهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا عَسَى أَنْ لَا يَجِدَ أَحَدُهُمْ عِشَاءً وَلَا قُوتًا ، فَيَقُولُ : وَاللَّهِ ، لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي ، لَأَجْعَلَنَّ بَعْضَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيُتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحْوَجَ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ . قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ : فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْعِرَاقَ ، أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَإِلَى الشَّعْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَأَمَرَ لَهُمَا بِبَيْتٍ كَانَا فِيهِ شَهْرًا ، أَوْ نَحْوَهُ ، ثُمَّ إِنَّ الْخَصِيَّ غَدَا عَلَيْهِمَا فَقَالَ : إِنَّ الْأَمِيرَ دَاخِلٌ عَلَيْكُمَا ، فَجَاءَ عُمَرُ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ تَعْظِيمًا لَهُمَا فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، يَكْتُبُ إِلَى كُتُبًا ، أَعْرِفُ أَنَّ فِيَ إِنْفَاذِهَا الْهَلَكَةَ ، فَإِنْ أَطَعْتُهُ عَصَيْتُ اللَّهَ ، وَإِنَّ عَصَيْتُهُ أَطَعْتُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَهَلْ تَرَيَانِ لِي فِي مُتَابَعَتِي إِيَّاهُ فَرَجًا ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، أَجِبِ الْأَمِيرَ ، فَتَكَلَّمَ الشَّعْبِيُّ ، فَانْحَطَّ فِي شَأْنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، قَدْ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا قَدْ سَمِعْتَ ،
حديث الزهري — صفحة 583
مساهمون: عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري
ص٥٨٣