والنظر إما في ماهيتها وأحكامها ، أو في سننها :
أما الأول : فهي ركعتان كسائر الصلوات ، والخطبة بعدها كخطبتي الجمعة .
وأول من قدمهما عثمان ليمنع الناس من الانصراف ، وكانوا إذا صلى انصرفوا ويقولون :
ما نصنع بخطبته وقد أحدث ما أحدث ، وتبعه مروان ، ثم تركت هذه البدعة بين كافة المسلمين .
وأكثر الأصحاب لم يصرحوا بوجوب الخطبتين ، ونقل في المعتبر الإجماع على استحبابهما ( 1 ) ، وصرح الحلبيون بوجوبهما والاتفاق على عدم وجوب استماعهما . ( 2 ) وليكبر فيها - زائداً على المعتاد - خمساً في الأولى ، وأربعاً في الثانية بعد القراءة فيهما ، ويقنت وجوباً فيهما على الأقرب ، ويستحب أن يكون بالمرسوم ، وأوجبه أبو الصلاح ( 3 ) . وابن الجنيد : يكبر في الأُولى قبل القراءة وفي الثانية بعدها ، ( 4 ) وبه اخبار صحاح ( 5 ) محمولة على التقية .
والمفيد ( 6 ) ، وابنا بابويه : التكبير والقنوت في الثانية ثلاثة ( 7 ) ، بناء على تقديم تكبيرة القيام إلى الثانية ، والأول أشهر .
ووقتها ما بين طلوع الشمس والزوال ، فيحرم السفر قبلها فيه ، ويكره بعد الفجر .
ولو نسي التكبير لم يقضه بعد الصلاة ، خلافا للشيخ . ( 8 ) والأولى وجوب سجدتي السهو له ، ولو شك في عدده بنى على اليقين ، ولو أدرك بعضه مع الإمام أتمه لنفسه وإن
هامش
( 1 ) - المعتبر : ج 2 ص 324 .
( 2 ) - الكافي في الفقه : ص 154 ، والمهذب : ج 1 ص 123 ، والغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) ص 500 .
( 3 ) - الكافي في الفقه : ص 154 .
( 4 ) - حكاه العلامة في المختلف : ص 111 .
( 5 ) - منها ما رواه الشيخ في التهذيب : ج 3 ص 131 حديث 284 و 285 ، والاستبصار : ج 1 ص 450 حديث 1740 و 1741 .
( 6 ) - المقنعة : ص 32 .
( 7 ) - المقنع : ص 46 .
( 8 ) - المبسوط : ج 1 ص 170 .