ويا أسفي على بدْر حواه . . . ضريحٌ قعرُهُ شعثٌ يَهيم
إذا هبّت به الأرواح أهدى . . . نسيم المسك منه لنا النسيم
ويا عجباً لإقدام المنايا . . . عليه كيف جسَّرها الهجوم ؟
أما استَحْيَتْه أو هابَتْه لمّا . . . أتته تسوم منه ما تسوم ؟
فتى ذهلتْ لمصرعه وطاشتْ . . . لِدَكَّة ذلك الطودِ الحلوم
فتى ما انفكَّ يندى منه وجهٌ . . . ويعرف فيه نظرته النعيم
فتى أدناه من ( رضوان ) فعل . . . عليه شاهدٌ كرمٌ وخيم
فتى لاقته بالأكواب حورٌ . . . تُفَضُّ بأمره عنها الختوم
لتبكيه المكارم والمعالي . . . وتفديه المآثر والعلوم
أبا اليُسْر الذي ما كان إلا . . . إلى أسداءِ عارفة يهيم
يخصّ الرزءُ قوماً دون قوم . . . ورُزْؤكَ في الأنام لها عموم
ويملَلُ حزنُ كلّ رهين رَيْمٍ . . . وحزنك لا يُملُّ ولا يَريم
ستُسقي تُرْبَكَ الأجفانُ رَيّاً . . . إذا ضَنَّتْ بما فيها الغيوم
أَأُسْرَتُهُ الكرام الصبرُ أَولى . . . على ما أحدثَ الزمنُ اللئيم
لأنَّ الحمدَ فيه بكم جدير . . . على علاّته وهو الملوم
وفي النَّجل الكريم ( أبي عليّ ) . . . سدَادُ الثَّلم إذ فُقِدَ الكريم
ونَيلُ ( بني سليمان ) المعالي . . . على ما أدركوا منها قديم
هم الأعلام في الحَضَر الموفَّى . . . فخارهُمُ ، وفي العرْب الصميم
لهم نسبٌ يَبُزُّ الشمس نوراً . . . وتحسده على الشرف النجوم
همُ رفعوا عماد المجد حتى . . . أناف ، وليس فيه لهم قسيم
فلا زالتْ جدودهمُ صعوداً . . . على قُلل السعادة تستقيم
ولا انفكَّ البقاء لهم قريناً . . . يدوم مع الزمان كما يدوم
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 85
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٨٥