وما ظهرت للقطر بعدك بهجةٌ . . . فتشكر إذ لم يكس زينتها النحر
هو الدهر لا ينفك بعدك معتماً . . . وإن طلعتْ شمسٌ أو اكتمل البدرُ
سقى جدثاً أُوْطِنته كلُّ عارضٍ . . . يصوبُ بما تَهمي أناملك العشرُ
وإلا سقاه من يديك غمامةٌ . . . قريبٌ بها عهدي إذا احتبس القطرُ
وفيك أبا المجد الذي فيه كلّه . . . صفاتك عن أوصافه البيض تفترُّ
سليل أبيه والغذي لُبانه . . . إليم انتهى من بعده النهي والأمرُ
تقوم بمسعاه الذي كان ساعياً . . . فما دون ما تبغي حِجاب ولا سَترُ
ولو لم يكن هارون أهل خلافةٍ . . . على الأمر لم يشدَد لموسى به أَزرُ
يرجِّيك عصرٌ أنت فيه وأهله . . . ويخشاك دهرٌ عنده لكم وترُ
وفي غيل ذاك البيت إذ غاله الرَّدى . . . ثلاثة أشبال ضراغمةٌ عفرُ
كواكب أفق يُستضاء بنورهم . . . فلا أفلت منه كواكبه الزُّهرُ
وحسبُكَ من أنجابك الغرُّ أنهم . . . أبا المجد للمجد المنيف همُ الصدرُ
تعَبَّد " عبد الله " كلاً بفعله . . . وأحرز كسب الشكر من قبله " شكرُ "
وحولك من أبناء عمِّك أنجُمٌ . . . بهم في غياهيب الدجى يهتدي الشعرُ
شموسٌ وأقمار إذا ناب نائبٌ . . . بدا منهم في كلِّ مظلمة فجرُ
أضاءتْ لهم أنسابهم كلَّ مُغْدر . . . يُرَقِّي إلى العلياء مسلكه وعرُ
فنال بها " مَرضيّ " ما نيله الرضى . . . وأدرك منها " مُدركاً " ما انتهى النسرُ
وخالت سليماناً " سليمان " قد رقتْ . . . إليها به ريحٌ مسافتها شهرُ
وألفت " أبا نصر بن زيد " و " أحمدا " . . . أناف على من سنّها لهما قدرُ
أولئك قومٌ أقومُ الناس بالعلى . . . على ذاك منّا أجمع البدو والحضرُ
هم الخلَف الباقي من السَّلَف الذي . . . على من مضى أو من سيأتي له الفخرُ
أصولٌ زكت منها فروعُ غصونها . . . لها الثمر المجنيُّ والورقُ النضرُ
أُولوا الحسب الباقي توخوا محلة . . . من المجد أضحت فيه وهي لهم بكرُ
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 83
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٨٣