أرى كل ذي قدر وإن جلَّ قدرُهُ . . . به وإن استغنى إلى جاههم فقرُ
فمن لا يواليهم ويرضى رضاهم . . . ويُسخِط من عادوا فإيمانه كفرُ
وقال يرثي الشيخ أبا اليُسْر شاكر بن زيد في محرَّم سنة تسع وثمانين وأربعمائة : وافر
نعمْ خطبٌ ألمَّ بنا جسيمُ . . . ضئيلٌ عندَهُ الأمرُ العظيمُ
مصابٌ يا ( ابن زيد ) حلَّ فينا . . . فهلْ صبرٌ لديك به يقوم ؟
وكيف وفي الجوانح منه نارٌ . . . غدتْ تصلى بزفرَتها الجحيم ؟
إذا لفحتْ حشا المحزون ضلت . . . تمزّقها كما يُفرى الأديم
أُواصلها بدمع مستهلٍّ . . . لكي يخبو به ذاك السموم
فتبعثه دُرَاكاً كاللآلي . . . جفون لا يَني منها السجوم
وتسكبه عقيقاً في أوانٍ . . . تفيض به من الكبد الكلوم
نثيراً ودَّت العذراءُ لما . . . رأته لو أنه عقدٌ نظيم
وينظر شخص عينك شخص عيني . . . غريقاً في مدامعها يعوم
وقد خطَّتْ على خدَّيَّ وَسماً . . . وصار بوَجْنَتيَّ لها رسومُ
نتوق إلى مصاحبة الليالي . . . وأحداث الزمان لنا خصوم
ونطمع في البقاء وليسَ خَلقٌ . . . على حالٍ تسالمهُ يدوم
هي الدُّنياعلى ذاك استمرَّتْ . . . وأتقنها كما شاءَ العليم
فأجسام تواصلها نفوس . . . وأنفاسٌ تفارقها جسوم
وليس يدافع الأحكامَ علْمٌ . . . يُخَطُّ ولا نطاسيٌّ حكيم
فيا لهفي على ندبٍ تولَّى . . . وفي الأجسام منه جوى مقيم
ويا حرقي على من لا يُرَجّى . . . لغيبة شخصه عنّا قدوم
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 84
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٨٤