قليلُ خوفٍ ، كثيرُ الأمنِ يعقبُهُ . . . لصحةِ الجسم يوماً يُشربُ الصبرُ
ما شرِّدَ الليثُ إلا أنه بطلٌ . . . ما جُرِّدَ السيفُ إلا أنه ذكرُ
270 - محمد بن خَلَصَة الشذواني الأندلسي ، أبو عبد الله البصير
كان من النحويين المتصدرين ، والأساتيذ المشهورين ، والشعراء المجودين ، تصدر بدانية ، وكان في حدود سنة أربعين وأربعمائة ، وله قصيدة طويلة : طويل :
أمدنف نفسٍ ذو هوىً أم جليدها . . . غداةَ غدتْ في حلبة البينِ غيدها ؟
وقد كنفت منهنَّ أكنافُ مَنعِجٍ . . . عباديدَ ساداتُ الرجالِ عبيدُها
تبادرنَ أستارَ القبابِ كما بدتْ . . . بدورٌ ولكنَّ البروجَ عقودُها
تُخدُّ بألحاظِ العيونِ خدودُهما . . . وترهَبُ أن تنقد ليناً قدودُها
فيا لدماءِ الأُسدِ تسفِكها الدُّما . . . وللصِّيد من عُفر الظِباء تصيدها !
وفوق الحشايا كلُّ مرهفة الحشا . . . حشت كبدي ناراً بطيئاً خمودها
تحلُّ لوى خبت وقلبي محلُّها . . . وتخلبني غدراً ، وخلبِي وحيدها
لئن زعموا أني سلوت ، لقد بدت . . . دلائل من شكواي عدل شهودها
نحول كرقراق السَّراب وعبرة . . . كما انهملت غرُ السّحاب وسودها
تغيض ولوعات الفراق تمدُّها . . . وتنقص والشَّجو الأليم يزيدها
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 309
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٣٠٩