236 - محمد بن الحسن ، أبو عبد الله
الكاتب الصقلي المعروف بالرُّجَيْني ، فاضل مفيد في العلوم الرياضية ، بارع في الأسرار الروحانية ، وله نثر وشعر منه : سريع :
يا ليلةَ البستانِ والزهْرِ . . . ما كنتِ إلا بيضةَ العُقْر
أدركتُ ما قد كنتُ أمّلته . . . في ساعةٍ تغني عن الدهر
نفسي الفداءُ لظبية قذفت . . . في القلب نارَ الشوق والفكر
لا صبرَ لي عنها وإن ظلمت . . . في حكمها والموت في الصبر
وأنفذ إليه أمير من أمراء صقلية ثلجاً في يوم شديد الحرّ فكتب إليه : طويل :
أتاني أطال الله عمرك للعُلى . . . فأنت لها لا زلت كالسمع والبصرْ
من الثلج ما داويتُ حرَّ بلابلي . . . به ، وشفيتُ النفسَ من وحرِ الفكرْ
مزجت به راحي العتيقة فاغتدت . . . لمبصرها كالشمس مازجَتِ القمرْ
درعت به قيظاً وحقك صابراً . . . فلاقاه منه الزمهرير فما صبرْ
فلا زلت يا بدرَ الملوك وعزَّها . . . غياثاً لما يحيى به البدو والحضر
237 - محمد بن الحسن الطّوبي
صاحب ديوان الإنشاء ، عالم بالرسائل ، جامع للفضائل ، أربى في النحو على نفطويه ، وفي الطب على ابن ماسويه ، وكلامه في نهاية الفصاحة ، وشعره في غاية الملاحة ، وله مقامات صنّفها ، وله خط حسن مذكور وشعره مشهور بالجزيرة . فمن ذلك قوله : سريع :
شمسُ الضُّحى من فوق إزرارهِ . . . والغصنُ في عُقدة زُنَّارهِ
سراجُ أهلِ الدينِ من حسنه . . . يجلو دجى الليلِ بأنواره
كأنما هاروتُ في طرفه . . . ينفثُ سحراً بين أشفارهِ
أحرقني ظُلماً بنارِ الهوى . . . نَجَّاهُ ربُّ العرش مِنْ نارهِ