ولائم لامني فيها فقلت له : . . . أقصِر من اللَّوم يا هذا ولا تُطِل !
هبكَ الرَّشيد وهبني قد غويت إذاً . . . فاسلُك سبيلك إنّي سالك سبُلي
وقوله أيضاً : طويل :
بِلاَ مِرْيَةٍ إن العَذُول لمُسرفٌ . . . غداة اغتدى في مجهل اللوم يعسفُ
أطال صحيحاً من ملامة مدنف . . . وشتان في أمرٍ صحيحٌ ومُدنف
أيُنكر كوني عاشقاً ذا صبابة . . . وعيشي فينان وإلفِيَ مُسعف ؟
ولي في قلوب الغانيات مودَّة . . . تحِلُّ محَلَّ السِّرِّ أو هي ألطف
أأصبر عن غزلان صَبْرَة إنَّني . . . لأَوهى قُوىً مما يسوم وأضعف
مدى الدهر لا أشكو ، وفي الأرض منزل . . . به قهوة بكْر وساقٍ مهفهف
فيا طيبها من كفِّه إذ يُديرُها . . . ويُدني ثناياه إليَّ فأرشف
رُضَاب أبِنْ لي ما بردت ببردهغليليَ ، أم ماء زلالٌ وقَرقف ؟
ووجهُك أم صُبح ؟ وفرعُك أم دُجى ؟ ولحظك أم عضب الغِرارين مرهف ؟ فيا زهرة الدُّنيا التي ليس تجتنىمن الصَّون إلا بالعيون وتُقطف
تقاسمك الضِّدان شطرٌ مُثقَّل . . . يُحَمَّل أعباء ، وشطرٌ مخفَّف
سقى ورعى الله الليالي التي خلت . . . فكم ضمَّني فيها وضمك مِطْرَف
ولهفي عليها أو أموت بحسرة . . . وإن كان لا يجدي عليَّ التلهُّف
أقلبي الذي راع العَذول اضطرابه . . . فأقصر عني أم جناحٌ يُرفرف ؟
وماذا عليهم أن أجود بتالدي . . . وأُفني طريفي قبل يومي وأُتلِف ؟
لهم ما اقتنوا فليحرصوا في ادِّخارهم . . . ولي كنز شعر لا يبيد ويوسف
هو الجبل الراسي الذي ليس ينتهيوبحرالندى الطامي الذي ليس ينزف 239 محمد بن الحسين الفُرْني أبو عبد الله الصقليّ الكاتب
كاتب زمانه ، وعالم عصره وأوانه ، وإليه انتهت الرئاسة في علم النجوم بالجزيرة والهيئة والحساب والخراج وجميع آلات الكتابة . وله شعر جيد ، فمن ذلك ما قاله يرثي به أخاه : وافر :
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 258
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٢٥٨