تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وذلك في يوم الخميس خامس عشر شعبان سنة ست وسبعين وأربعمئة ، وبرز في حقه توقيع شريف من إنشاء أبي سعد بن موصلايا ، ومدحه الشعراء ، فأمرَ ونهى ، وأحكم وأمضى ، ولم يزل على ذلك إلى أن عزل في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين وأربعمئة ، وخرج إليه توقيع من الخليفة : " اققتضى الرأي الشريف بأن تنفصل عن الخدمة بالديوان العزيز ، فالزم دارك ، والعناية تشملك على حالتي القرب والبعد ، والله المعزّ " . وكان الحامل للتوقيع أبو سعد بن الحُصين ، حاجب المخزن ونجم الدولة ضفر الخادم ؛ فلما قرأ التوقيع بعزله ، انصرف وهو ينشد في حالة انصرافه : وافر : تولاّها وليس له عدوٌّ . . . وفارَقها وليس له صديق وكانت أيامه أنضر الأيام وأوفاها سعادة للدولتين ، وأعظمها بركة على الرعية ، وأعمّها أمناً وأشملها رخصاً ، وأكملها صحة ، وقامت للخلافة في نظره من الحشمة والاحترام ما أعادت سالف الأيام ؛ ولمّا كان يوم ثاني عزله ، خرج من داره إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة متلفعاً برداء من قطن ، فانثالت عليه الرعية تصافحه وتصفه ، وتتندم على صرفه ، وإبعاده عن النظر في مصالحه ، ومشى حوله جماعة من أهل الزهد والخير ، فبلغ ذلك الخليفة ، وقيل له : إنما فعل ذلك شناعة على الدولة ! فتقدم إليه بلزوم داره وألا يخرج عنها ، وأنكر من مشى معه ، فلزم داره وبنى بدهليزاً محراباً ، وكان يؤذن بنفسه ويصلي هناك ، وبعد مدة خرج إلى روذرَاوَر ، بلده وموطنه قديماً ، ثم استأذن في الحج ، فحجّ وجاور عند قبر النبي - ( - إلى أن توفي بالمدينة - يثرب - في جوار رسول الله - ( - في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ،
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 248 | علي بن يوسف القفطي / حسن معمري / حمد الجاسر