ثم حجبه غلام علي بن يحيى بعد ذلك ، فكتب إليه : كامل :
صار العتاب يزيدني بُعداً . . . ويزيد من عاتبته صدَّا
وإذا شكوت إليه حاجبَه . . . أغراه ذاك فزادني ردَّا
204 - محمد بن حسَّان بن أحمد بن الحسن بن الخضر الدّمشقي
المولد ، اليمني الأصل ، المهذّب أبو طالب فاضل كامل ، قليل التهجم على معرفة الناس وخلطتهم ، يعاني الفقه ، له أدب وفضل ، وشعر رائق ، فمنه قوله : كامل :
أَظُبىً تُجَرَّدُ من عيونِ ظباءِ . . . يوم الأبيرقِ تحت ظلِّ خباءِ ؟
أم أسْدُ خيسٍ أبرزت لطعاننا . . . ورماحهنَّ لواحظُ الأطلاء ؟ !
عَلِقتْ أسنَّتهنَّ في علق النهى . . . منّا فلم تخرج بغير دماء
وهززن أعطاف الغصون فشقننا . . . بل سُقننا بأزمَّة البُرَحاء
والركب بين أُثَيْل منعرج اللوى . . . والجزْع مزْوَرٌّ إلى الزوراء
تخفي هوادجُه البدورَ وقلَّما . . . تخفى البدور التَّمُّ في الظلماء
ويلحنَ من خلل البراقع مثلما . . . في الدجن لاحت غرَّة ابن ذكاء
بين الحواجب للعيون ، مصارع ال . . . عشاق لا في ملتقى الأعداء
وقدود أغصان الحدوج ، كأنها ال . . . ألِفات فوق صحائف البيداء
من كلِّ هيفاءِ القَوام مزيلة . . . باللحظِ منها عقلَ قلب الرائي
تملي أحاديث الجوى بجفونها . . . سرّاً ، وتشكو الشوق بالايماء
وحديثُ أبناء الغرام بحاجب . . . أو ناظر من خشية الرقباء
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 228
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٢٢٨