تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والقادر على كل شَيْء لَا يُوصف بِالْقُدْرَةِ على المحالات لأنها لَيست بِشَيْء والا لزم أَن يُوصف بِالْقُدْرَةِ على لَا شَيْء وَقَوْلهمْ هَذَا ضَعِيف لَان الإحالة لم تبين فِي اللطف بالعصاة وَلَو تبين ذَلِك لقبح تكليفهم على أصُول الْمُعْتَزلَة فان خلقهمْ على تِلْكَ البنية مفْسدَة فِي التَّكْلِيف وهم لَا يجيزون الْمُفْسد فِيهِ وَلَو جوزوها فِيهِ مَا أوجبوا اللطف فِيهِ والا لتناقض انما الْمحَال مَا لَا يُمكن تصَوره مثل كَون الشَّيْء قَدِيما حَادِثا كَمَا فِي تقديرهم ان الله لَو خلق مثله تَعَالَى عَن ذَلِك لم يكن مثله قطّ لَان الْمَخْلُوق حَادث مربوب بِالضَّرُورَةِ وَالله تَعَالَى رب قديم فَقِيَاس هَذَا باللطف بالعصاة واه لَا يرضى فِي الْفُرُوع الظنية وَقد اعتذرت الفلاسفة بِمثل عذرهمْ فِي هَذَا فِي قَول الفلاسفة انه لَيْسَ فِي مقدورالله تَعَالَى أحسن من هَذَا الْعَالم مَعَ انه على كل شَيْء قدير لأنهم زَعَمُوا انه لَو كَانَ فِي مقدوره لَا وجده على الْفَوْر والا كَانَ بَخِيلًا تَعَالَى عَن ذَلِك وَأجِيب عَلَيْهِم بِمثل مَا أُجِيب على الْمُعْتَزلَة من أن حِكْمَة الله تَعَالَى أعظم من أَن يُحِيط بهَا خلقه وانه قد بَين مِنْهَا انه يبلو عباده ليميز الْخَبيث من الطّيب كَمَا صرحت بِهِ الْآيَات القرآنية وَاعْلَم ان قَول أهل السّنة فِي الْمَشِيئَة وَالْقَضَاء وَالْقدر وسبقها للأعمال لَا يَقْتَضِي الْجَبْر كَقَوْل الْجَمِيع فِي سبق الْعلم بل كثير من أهل السّنة فسروا الْقَضَاء وَالْقدر بِعلم الْغَيْب السَّابِق مِنْهُم القَاضِي عِيَاض فِي شَرحه لمُسلم وَالنَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ وَابْن بطال فِي شرح البُخَارِيّ وَغَيرهم وانما وَقع الْخلاف فِيمَا تعلق بِهِ الإرادة السَّابِقَة كَمَا تقدم تَحْقِيقه فِي المباحث الْمُتَقَدّمَة وانما مَقْصُود أهل السّنة بذلك نفي الْعَجز والقصور عَن قدرَة الله تَعَالَى فقد وَقع الِاتِّفَاق على نَفْيه فِي الْحَقِيقَة ان شَاءَ الله تَعَالَى وَقد وضح بِذكر هَذِه المباحث للْخلاف هُنَا خمس مَرَاتِب قد بسطتها فِي العواصم وَلَا غنى عَن الرَّمْز إليها على سَبِيل الايجاز الْكثير الْخلاف الأول هُوَ الْخلاف فِي قدرَة الله تَعَالَى على هِدَايَة الله العصاة مَا داموا على بنيتهم الَّتِي خلقُوا عَلَيْهَا حَتَّى يغيرها الله تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي فَرغْنَا