تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
) وَهِي وَاضِحَة فِي تقدم الإرادة قبل وَقت قطع الاعذار وَالْعَذَاب لَا يَقع قبل ذَلِك فِي حكم الله تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى { وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا } وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } وَفِي آيَة أُخْرَى { وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } وَفِي آيَة أخرى { وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها كَانَ على رَبك حتما مقضيا } الآية وَفِي هَذِه الْآيَات الثَّلَاث دلَالَة وَاضِحَة على أَن عَذَاب الآخرة من قبيل الْحق الرَّاجِح المتضمن للْمصَالح وَهَذِه الْعبارَات الْمُؤَكّدَة فِي وُقُوعه كَلَام من قد أَرَادَ ذَلِك فَكيف يقسم عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يُريدهُ وَأما دَلِيل الْعُقُول على ذَلِك فلَان الإرادة انما تتأخر فِي حَقنا لتأخر الْعلم بالمرجحات وَعدم الْعلم بِانْتِفَاء الْمَوَانِع والمعارضات وَلذَلِك قَالَ أَبُو الْحُسَيْن انها هِيَ الدَّاعِي الرَّاجِح الرَّاجِع إلى الْعلم لملازمة الْفِعْل لذَلِك ولملازمة الإرادة لَهُ وَذَلِكَ مِنْهُ يُفْضِي إلى نَحْو قَول الأشعرية فِي قدم الإرادة وَأما الأثري السّني فَلَا حَاجَة لَهُ إلى الْخَوْض فِي ذَلِك كَمَا تقدم الْبَحْث الثَّامِن ان إرادة الله تَعَالَى نَافِذَة وانه لَا راد لما أَرَادَ وَقد تقدم كثير مِنْهَا وَلَكِن فِي هَذَا الْبَحْث فَوَائِد مهمة لم تقدم وَلَا بَأْس بِبَعْض التّكْرَار للتَّأْكِيد والفائدة وَلذَلِك ورد بِهِ كتاب الله تَعَالَى وَهُوَ أَكثر الْكتب حِكْمَة وأحكاما وَهَذَا الْبَحْث مَبْنِيّ على أن الله تَعَالَى على كل شَيْء قدير وَهَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ وَلَكِن أَكثر الْمُعْتَزلَة زَعَمُوا ان الله تَعَالَى مُرِيد لفعل جَمِيع مَا يقدر عَلَيْهِ من هِدَايَة الْمُكَلّفين واللطف بهم بل اعتقدوا ان ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ ولاجل اعْتِقَادهم وُجُوبه عَلَيْهِ قطعُوا حِين لم يَفْعَله انه غير قَادر عَلَيْهِ تَنْزِيها لَهُ من الاخلال بِالْوَاجِبِ