تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وَيدل على ذَلِك قَول يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام { وَإِلَّا تصرف عني كيدهن أصب إلَيْهِنَّ وأكن من الْجَاهِلين } بل قَول الله تَعَالَى { وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا وَلَكِن الله يُزكي من يَشَاء } وَقَوله تَعَالَى { فلولا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لكنتم من الخاسرين } وَأَبُو عَليّ يحمل ذَلِك فِي الِابْتِدَاء على فَضله الْعَام بخلقه وروى الْحَاكِم فِي تَفْسِير سُورَة ( ص ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس ان سَبَب ذَنْب دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام انه قَالَ اللَّهُمَّ انك تعلم أنه لَا يمْضِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار الا وَهُوَ يصعد إليك عمل صَالح من آل دَاوُد يَعْنِي نَفسه فعتب الله تَعَالَى ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ أما علمت أنه لَوْلَا اعانتي لَك الحَدِيث وروى نَحْو ذَلِك فِي سَبَب ذَنْب آدم عَلَيْهِ السَّلَام وَرُوِيَ الْحَاكِم وَأحمد من حَدِيث زيد بن أَرقم مَرْفُوعا وان تَكِلنِي إلى نَفسِي تَكِلنِي إلى ضَيْعَة وَضعف وذنب وخطيئة وَقَالَ الْحَاكِم فِيهَا كلهَا انها صِحَاح وَالْقُرْآن يدل على ذَلِك ويغني عَنهُ كَمَا تقدم وَهَذِه التَّخْلِيَة فِي الِابْتِدَاء لَا تسمى اضلالا لقَوْله تَعَالَى { وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين } وَلقَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم } كَمَا تقدم وانما تسمى ابتلاء كَمَا قَالَ تَعَالَى { ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا } وَالله تَعَالَى لم يقل انه لَا يَبْتَلِي بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين انما قَالَ { وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين } كَمَا انه لَا يعذب غَيرهم فالاضلال من جنس الْعقَاب وَقد دلّ السّمع على أن الله خلق الْخلق فِي الِابْتِدَاء على الْفطْرَة نعْمَة وَرَحْمَة للأوليائه ونقمة وَحجَّة على أعدائه كَمَا خلقهمْ كَذَلِك فِي الْخلق الأول فِي عَالم الذَّر كَمَا جَاءَ فِي الأحاديث الَّتِي لَا مَانع من صِحَّتهَا وَقد أوضحتها فِي كتاب العواصم فِي الْوَهم الثَّلَاثِينَ مِنْهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى { وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها } ثمَّ دلّ الْقُرْآن على أن الله تَعَالَى يبْدَأ باللطف ثمَّ يُعَاقب من يَشَاء مِمَّن لم يقبل اللطف