التَّيْسِير لليسرى مثوبة وَأما من خَالف فِي هَذَا فُلَانُهُ لم يستحسن إرادة وُقُوع الذَّنب عُقُوبَة مَعَ كَرَاهَة الذَّنب نَفسه وَقد تقدم القَوْل فِيهِ مُسْتَوْفِي فِي الْوَجْه الثَّالِث من المبحث الثَّالِث
الْخلاف الرَّابِع خلاف من يُخَالف فِي تَجْوِيز إرادة وُقُوع الذَّنب مَعَ كَرَاهَة الْوَاقِع ليظْهر كثير من أسمائه تَعَالَى الْحسنى مثل أسمائه تَعَالَى الْعَفو الغفور التواب الْوَاسِع الْحَلِيم الرَّحْمَن الرَّحِيم وَقد صحت النُّصُوص النَّبَوِيَّة بِمَا يَقْتَضِي هَذَا كَمَا خرجه مُسلم عَن أبي أَيُّوب الأنصاري وَعَن أبي هُرَيْرَة كِلَاهُمَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون كي يغْفر لَهُم وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة كي يَسْتَغْفِرُوا فَيغْفر لَهُم وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة غَيرهمَا كَمَا ذكرته فِي العواصم وَذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَبعد وُرُود السّمع بِهَذَا فالحجة على من ادّعى قبحه لَان قبحه لَا يعلم بِالضَّرُورَةِ بالاجماع فَإِن الاجماع انما ينْعَقد على مثل قبح الْكَذِب الضار وَحسن الصدْق النافع أما مثل الْكَذِب النافع والصدق الضار فإنه استدلالي والسمع فِيهِ مقدم مَقْبُول
الْخلاف الْخَامِس قَالَ أهل السّنة وَأَبُو هَاشم وَجُمْهُور الْمُعْتَزلَة يجوز أَن يَبْتَلِي الله تَعَالَى العَبْد فِي أول أَحْوَال تَكْلِيفه قبل أَن يَعْصِي وَيسْتَحق الْعقُوبَة بِمَا يعلم أنه يَعْصِي عِنْده مُخْتَارًا لحكمة لَا يعلمهَا الا هُوَ كَمَا يحسن ان يكلفه وَهُوَ يعلم أن يَعْصِي حِينَئِذٍ وَلَو لم تقع مِنْهُ الْمعاصِي وَلم يفرقُوا بَينهمَا وَخَالف فِي ذَلِك أَبُو عَليّ الجبائي من الْمُعْتَزلَة وَغَيره وَهَذِه مسَائِل الْخلاف بَين أبي عَليّ وَبَين وَلَده أبي هَاشم فإنه فِي هَذِه وَأَصْحَابه مَعَ أهل السّنة وَالْمرَاد بِهَذَا التجويز انه لَو ورد بِهِ نَص لَا يحْتَمل التَّأْوِيل وَجب قبُوله وَلَو ورد بِهِ ظَاهر يحْتَمل التَّأْوِيل لم يجب تَأْوِيله بل لم يحل وَقيل فِي هَذَا مَا دلّ عَلَيْهِ السّمع والسمع أقوى الأدلة فِي مثل هَذِه المحتملات فِي الْعُقُول وَقيل انه لَا يجوز فِي هَذِه الْحَال من الله تَعَالَى الا التَّخْلِيَة بَين العَبْد وَبَين نَفسه بعد التَّمْكِين وَمعنى التَّخْلِيَة ترك اللطف والخذلان مَعًا وَقد دلّ السّمع على أن العَبْد لَا يخْتَار حِينَئِذٍ إِلَّا الْمعْصِيَة وَدلّ على أن فعل اللطف حِينَئِذٍ فضل من الله يؤتيه من يَشَاء كَمَا يخْتَص برحمته من يَشَاء بِالنَّصِّ وَذَلِكَ التَّخْصِيص لحكمة بَالِغَة
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 272
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٢٧٢