تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وَقد صرح الامام يحيى بن حَمْزَة بابطال قَوْلهم فِي كِتَابه التَّمْهِيد فِي أَوَائِل الْبَاب السَّابِع من النبوات على ذَلِك وَهُوَ قَول جمَاعَة من قدماء مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكُوفِي وَالسَّيِّد أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي فِي كِتَابه الْجَامِع الْكَافِي وَهُوَ قَول غير وَاحِد مِمَّن عاصرت من أئمتهم عَلَيْهِ السَّلَام وَهَذِه الْمَسْأَلَة هفوة الْمُعْتَزلَة الْكُبْرَى فِي مُقَابلَة هفوة الجبرية فِي نفسي الِاخْتِيَار وَبهَا تمكن خصومهم مِنْهُم وَمن سلم مِنْهُم من هَذِه الْمَسْأَلَة قَارب أهل السّنة فِي مَسْأَلَة الْأَفْعَال بل كَانَ مِنْهُم فان أَمَام الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيّ مَا وَافق أهل السّنة فِي مَسْأَلَة الْأَفْعَال الا فِيهَا فعدوه من أئمتهم وَلم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك وَلَا شكّ فِي صِحَة قدرته على هِدَايَة الْخلق أَجْمَعِينَ باللطف وَالِاخْتِيَار عقلا وسمعا وَلَا شكّ انه أحوط وَأولى من قَول الْمُعْتَزلَة فإنه يُمكن فِي الْعقل أَن يكون الله تَعَالَى انما ترك ذَلِك لحكمة اسْتَأْثر بعلمها مثل حكمته فِي خلق أهل النَّار والعقول تقصر عَن الإحاطة بِجَمِيعِ حِكْمَة الله تَعَالَى ومعلوماته فَيحسن فِي بعض مَا لَا تعرف الْعُقُول حسنه أَن يكون حسنا عِنْد الله لحكمة اخْتصَّ بعلمها فَيجب قصر استقباح الْعُقُول على من لم يعلم من الحكم فِي الغيوب المحجوبة الا مَا يُعلمهُ وَلَيْسَ يحسن أَن يُقَال ان الله لَا يقدر على شَيْء لوجه حسن اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ وَلَا نَحْو ذَلِك من الاعذار لَان عدم الْقُدْرَة نقص فِي الربوبية وان مثل الْجَهْل بِبَعْض الأمور وَأما التحسين والتقبيح فبابه وَاسع وتفاوت المعارف فِيهِ غير وَاقِف على حد وَلَا نِهَايَة لأنه مَوْقُوف على الْوُجُوه والاعتبارات وَمَعْرِفَة العواقب الحميدة والغاية الغيبية الْبَعِيدَة والمرجحات الْخفية عِنْد تعَارض الْمصَالح والمفاسد وَهَذَا بَاب وَاسع يدْخلهُ التَّأْوِيل الْقَرِيب والبعيد بل قد اخْتلفُوا فِي هَذَا أَحْوَال المخلوقين كَمَا أخبر الله تَعَالَى عَن مُوسَى وَالْخضر عَلَيْهِمَا السَّلَام وَلَا يزَال الْعَالم يُنكر على الأعلم كَيفَ الْجَاهِل على الْعَالم كَيفَ الْمَخْلُوق الظلوم الجهول على علام الغيوب كَمَا تقدم فِي الْحِكْمَة فِي خلق الأشقياء فَكَمَا أَن الْحِكْمَة فِي خلق الأشقياء لما خفيت لم يحسن من أحد أَن يَقُول انه تَعَالَى غير مُخْتَار فِي وجودهم ورد أهل الاسلام ذَلِك على الفلاسفة فَكَذَلِك فِي مَسْأَلَتنَا