تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
جَالِسا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقيل أَزَال النَّاس الْخَيل وَوَضَعُوا السِّلَاح وَقَالُوا لَا جِهَاد قد وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا فاقبل رَسُول الله بِوَجْهِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ كذبُوا الْآن جَاءَ الْقِتَال وَلَا تزَال من أمتِي أمة يُقَاتلُون على الْحق ويزيغ الله قُلُوب أَقوام ويرزقهم مِنْهُم حَتَّى تقوم السَّاعَة وَحَتَّى يَأْتِي وعد الله الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إلى يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث قَالَ الْمزي فِي أَطْرَافه رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي الْخَيل باسنادين إلى أبي عَلْقَمَة والوليد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي كِلَاهُمَا عَن جُبَير بن نفَيْل عَن سَلمَة قلت واسناد النَّسَائِيّ جيد قوي رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند بطرِيق أُخْرَى إلى الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن فصح الحَدِيث وَللَّه الْحَمد والْمنَّة وَيشْهد لذَلِك من كتاب الله تَعَالَى { وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا } وَمَا اسْتَأْثر الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك من الحكم والعنايات الحميدة أَكثر وَأعظم وَالله سُبْحَانَهُ أعز وَأعلم وَأجل وَأحكم آمنا بِهِ وبجميع أَسْمَائِهِ ومحامده وَله الْمِنَّة علينا فِي ذَلِك وَله الْحَمد وَالشُّكْر وَالثنَاء الْبَحْث السَّابِع قد ظهر من جمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين استقباح الظَّوَاهِر السمعية مثل قَوْله تَعَالَى { وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس } فأوجبوا تَأْوِيلهَا وأمثالها وشنعوا على من آمن بهَا من غير تَأْوِيل الا التَّأْوِيل الَّذِي اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ على مَا تقدم وَالْعجب من المقبحين لذَلِك من الْمُخَالفين أَنهم قبحوا خلق أهل النَّار لَهَا وإرادة ذَلِك لَهُم فِي الِابْتِدَاء مَعَ تحسينهم لفعل ذَلِك بهم فِي الِانْتِهَاء بل أوجبوا ذَلِك على الله تَعَالَى فِي الِانْتِهَاء وأوجبوا عَلَيْهِ تخليدهم فِي النَّار وقبحوا مِنْهُ الْعَفو عَن أحد مِنْهُم فَكيف قبحوا إرادة ذَلِك الْوَاجِب عِنْدهم فِي الِابْتِدَاء مَعَ ان الإرادة لَا تزيد على المُرَاد فِي الْحسن والقبح عقلا وَشرعا فان كَانَ عَذَاب الْآخِرَة من الْحق الرَّاجِح الْمُشْتَمل على الْعدْل والمصالح كَمَا هُوَ الْحق عقلا وسمعا كَمَا يَأْتِي فَلَا يَنْبَغِي تقبيح ارادته وَلَا تقبيح خلق أَهله لَهُ فِي الِابْتِدَاء لَان مَا حسن فعله حسنت ارادته فَكيف بِمَا وَجب