تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
هَذَا وَأَمْثَالُهُ 1 لِلْمُبَالَغَةِ فِي بَيَانِ آثار الْمَعَاصِي وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ مَا عُلِّقَ بِشَرْطٍ أَنْ يَقَعَ 2 . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ } 3 . رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ ، وَهَذَا بَعِيدٌ من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه لا يَصِحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ تنافٍ ، وَالْمَنْسُوخُ لا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُ مَعَ النَّاسِخِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يُدَّعَى نَسْخُ هَذِهِ الآيَةِ بَلْ إِنْ قِيلَ مَفْهُومُهَا منسوخ ، ومفهومها عِنْدَهُمْ ، فَقُلْ لِي عَمَلِي ، وَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَلا تُقَاتِلْهُمْ ، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ إِنَّمَا مَعْنَى الآيَةِ : لِي جَزَاءُ عَمَلِي فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَوَبَالُهُ عَلَيَّ ، وَلَكُمْ جَزَاءُ عَمَلِكُمْ فِي تَكْذِيبِكُمْ لِي ، وَفَائِدَةُ هذا أنه لا يجازي أحد إلاّ بعمله ولا يأخذ بجرم غيره وهذا لا يَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى مَا يُفْهَمُ مِنْهَا فلا وجه للنسخ 4 .
هامش
1 في ( ه - ) : ومثله ، بالإفراد . 2 أثبت المؤلف إحكام هذه الآية في كتابيه : التفسير ومختصر عمدة الراسخ ، وأما أمهات كتب النسخ ، فقد أغفلت دعوى النسخ هنا لضعفها . انظر : زاد المسير 4 / 15 ؛ ومختصر عمدة الراسخ ورقة ( 8 ) . 3 الآية ( 41 ) من سورة يونس . 4 ذكر دعوى النسخ هنا بآية السيف مكي بن أبي طالب ص : 281 من الإيضاح ، وردها المؤلف في تفسيره 4 / 34 ، ولم يتعرض لها في مختصر عمدة الراسخ أصلاً .
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 478 | ابن الجوزي / محمد أشرف علي المليباري