رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ ، وَهَذَا لا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لا يُتَوَجَّهُ النَّسْخُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ 1 ، لِأَنَّ مَعْنَى الآيَةِ : مَا أَنَا بِوَكِيلٍ فِي مَنْعِكُمْ مِنِ اعْتِقَادِ الْبَاطِلِ ، وَحَافِظٍ لَكُمْ مِنَ الْهَلاكِ إِذَا لَمْ ( تَعْمَلُوا ) 2 أَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ مَا يُخَلِّصُهَا 3 .
ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ } 4 .
رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : هذه مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ ، وَهَذَا لا يَثْبُتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ بِالصَّبْرِ هَاهُنَا مَذْكُورٌ إِلَى غَايَةٍ ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا . وَقَدْ شَرَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ : { فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } 5 فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ فِي شَيْءٍ من هذه الآيات 6 .
هامش
1 انظر مثلاً فيما سبق مناقشة الآية ( 66 ) ، و ( 107 ) من سورة الأنعام .
2 في ( ه - ) : تعلموا .
3 في ( ه - ) : كلمة ( يقوله ) زيادة ، ولعلها من الناسخ .
قلت : أورد دعوى النسخ هنا ابن حزم في ناسخه ص : 341 ؛ وابن سلامة في ناسخه ( 54 ) وابن هلال في ناسخه المخطوط ( 27 ) ولم يتعرض له الطبري والنحاس ومكي بن أبي طالب . وأما المؤلف فقام برد هذا القول في زاد المسير 4 / 71 ومختصر عمدة الراسخ ورقة 8 .
4 الآية ( 109 ) من سورة يونس .
5 الآية ( 109 ) من سورة يونس . انظر : إن شئت مناقشة الآية المذكورة .
6 قلت : نقل دعوى النسخ هنا النحاس في ناسخه ص : 179 ، عن ابن زيد ، كما ذكره عنه مكي بن أبي طالب في الإيضاح ( 281 ) ، أما المؤلف فقد رد قول النسخ وصحح الإحكام في زاد المسير 4 / 71 ومختصر عمدة الراسخ ورقة ( 8 ) .