ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } 1 ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ : لِكُلِّ آيَةٍ وَجْهُهَا وَلَيْسَ لِلنَّسْخِ عَلَى إِحْدَى الآيَتَيْنِ طَرِيقٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الآية الخامسة 2 .
هامش
1 الآية ( 122 ) من سورة التوبة .
2 انظر مقالة المؤلف فيما تقدم من مناقشة الآية الخامسة . قال المؤلف في زاد المسير 3 / 515 - 516 ، ( قَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ الله : اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؛ فقالت طائفة : كان في أول الأمر لا يجوز التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان الجهاد يلزم الكل ، ثم نسخ ذلك بقوله : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } .
وقالت طائفة : فرض الله تعالى على جميع المؤمنين في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ممن لا عذر له الخروج معه لشيئين :
أحدهما : أنه من الواجب عليهم أن يقوه بأنفسهم .
والثاني : أنه إذا أخرج الرسول فقد خرج الدين كله فأمروا بالتظاهر لئلا يقل العدد ، وهذا الحكم باق إلى وقتنا فلو خرج أمير المؤمنين إلى الجهاد وجب على عامة المسلمين متابعته لما ذكرنا . فعلى هذا ، الآية محكمة ) انتهى ، ثم ذكر كلام أبي سليمان المذكور هنا .
أمّا أبو جعفر النحاس فأورد دعوى النسخ في هذه الآية عن ابن زيد ودعوى الإحكام عن ابن عباس والضحاك وقتادة ، وكذا فعل مكي بن أبي طالب . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص : 176 ؛ والإيضاح ص : 276 .