قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم : ( سأزيد عَلَى سَبْعِينَ مَرَّةً ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ ( لَنْ يغفر الله لهم ) عزماً 1 . وَقَدْ حَكَى 2 أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ : فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً } 3 .
قُلْتُ : وَالصَّحْيِحُ إِحْكَامُ الآيَةِ عَلَى مَا سَبَقَ 4 .
ذِكْرُ الآيَةِ التَّاسِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ } 5 .
قَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ( إِلَى أَنَّ ) 6 هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا كَانَ في أول الأمر
هامش
1 أصل الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير من طريق ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وليس فيه ذكر نزول سورة المنافقين ، وذلك زيادة عند ابن جرير من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وقد أخرج نحو ما ساقه المؤلف ، النحاس ومكي بن أبي طالب عن ابن عباس من طريق الضحاك ، وفيه : " لأزيدن على السبعين " . وذكر الحافظ في الفتح نحوه عن قتادة من طريق عبد الرزاق . انظر : صحيح البخاري مع الفتح 9 / 406 - 407 ؛ وجامع البيان 10 / 138 ؛ والناسخ والمنسوخ ( 174 ) ؛ والإيضاح ( 227 ) .
2 في ( ه - ) : عن أبي .
3 الآية ( 47 ) من سورة التوبة تجد نص كلام النحاس في ناسخه ( 174 ) .
4 قلت : هنا لم يتعرض المؤلف لدعوى النسخ في مختصر عمدة الراسخ أصلاً وإنما نسبه في زاد المسير 3 / 477 ، إلى قوم ، كما نسب القول المؤيد للإحكام إلى المحققين .
5 الآية ( 120 ) من سورة التوبة .
6 في ( ه - ) : كلمة ( إلا ) زيادة .