ذِكْرُ الْآيَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } 1 الآيَةَ .
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ هذه الآية على قولين :
أحدهما : أَنَّ الْمَعْنَى : لا أَجِدُ مُحَرَّمًا مِمَّا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلا هذا ، قاله طاؤس وَمُجَاهِدٌ 2 .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا حَصَرَتِ الْمُحَرَّمَ ، فَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانَاتِ مُحَرَّمٌ إِلا مَا ذُكِرَ فِيهَا .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ . فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لا يَرَى بِلُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ بَأْسًا ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الآية ويقول : ليس شيء ( حَرَامًا ) 3 إِلا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ 4 . وَهَذَا مَذْهَبُ عَائِشَةَ ، والشعبي .
هامش
1 الآية ( 145 ) من سورة الأنعام .
2 أخرجه الطبري في جامع البيان 8 / 52 ، عن طاوس .
3 في النسختين حرام بالرفع ، وهو خطأ ولعله من النساخ .
4 روى البخاري من طريق عمرو بن دينار ، قال : قلت لجابر بن زيد ، يزعمون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن حمر الأهلية ، فقال : قد كان يقول ذاك ، الحكم بن عمرو الغفاري عندنا ولكن أبى ذاك البحر ابن عباس ، وقرأ : { لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً } انظر : صحيح البخاري مع الفتح 12 / 76 .