تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا نُسِخَتْ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمَائِدَةِ مِنَ الْمُنْخَنِقَةِ ، وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ 1 وَقَدْ رَدَّ قَوْمٌ هَذَا الْقَوْلَ ، بِأَنْ قَالُوا : كُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَيْتَةِ ، وَقَدْ ذكرت الميتة ها هنا فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ : أَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ ، وَبِالسُّنَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ 2 وَمَخْلَبٍ 3 مِنَ الطَّيْرِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، أَمَّا آيَةُ الْمَائِدَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي هَذِهِ الآيَةِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا ، لِأَنَّ مَرْتَبَةَ الْقُرْآنِ لا يُقَاوِمُهَا أَخْبَارُ الأَحَادِ وَلَوْ قِيلَ : إِنَّ السُّنَّةَ خَصَّتْ ذَلِكَ الإِطْلاقَ أَوِ ابْتَدَأَتْ حُكْمًا ، كَانَ أَصْلَحَ . وَإِنَّمَا الصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ تَكُنِ الْفَرَائِضُ قَدْ تَكَامَلَتْ وَلا الْمُحَرَّمَاتُ الْيَوْمَ قَدْ تَتَامَّتْ ، وَلِهَذَا قَالَ : { فِي مَا أُوحِيَ } عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي وَقَدْ كَانَ حينئذ من قال : لا إله إلِا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ ، وقعت
هامش
1 كما جاء ذلك في الآية الثالثة من سورة المائدة . 2 روى هذا الحديث البخاري في صحيحه 12 / 78 عن أبي ثعلبة . 3 المخلب بكسر الميم ، وهو : للطائر والسبع كالظفر للإنسان ، لأن الطائر يخلب بمخلبه الجلد أي يقطعه ويمزقه . انظر : المصباح المنير 1 / 100 وقد جاء النهي عن مخلب الطير في حديث مسلم من طريق ميمون بن مهران عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما . انظر : صحيح مسلم مع شرح النووي 12 / 83 .
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 437 | ابن الجوزي / محمد أشرف علي المليباري