نَزَلَتْ فِي الْحَارِثِ ثُمَّ أَسْلَمَ فنسخها الله عز وجل فَقَالَ : { إِلاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } 1 .
قُلْتُ : وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ بِنَسْخٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُبَيِّنٌ ، أَنَّ اللَّفْظَ الأَوَّلَ لَمْ يُرَدْ بِهِ الْعُمُومُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَنْ عَانَدَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ وُضُوحِهِ ، وَيُؤَكِّدُ هَذَا أَنَّ الآيَاتِ خَبَرٌ ، والنسخ لا يدخل في الأَخَبْارِ بِحَالٍ 2 .
ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } 3 .
قَالَ السُّدِّيُّ : " هَذَا الْكَلامُ تَضَمَّنَ وُجُوبَ الْحِجِّ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ عَادِمِ الاسْتِطَاعَةِ بِقَوْلِهِ : { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }
هامش
1 الآية ( 81 ) من سورة آل عمران .
أورد ابن حزم الأنصاري في ناسخه المطبوع على هامش تفسير ابن عباس ص : 327 ، وابن سلامة في ناسخه ص : 29 وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة 21 ، هذه الآية وقالوا : ( ثم استثنى الله تعالى بِقَوْلِهِ : { إِلاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } .
2 قلت : صرح المؤلف في زاد المسير 1 / 418 ، بأن هذه الآية ليست منسوخة ، وأما في مختصر عمدة الراسخ فقد فقد من الميكروفيلم الذي جئت به من دار الكتب المصرية ورقة كاملة تتضمن جزءاً كبيراً من سورتي آل عمران والنساء .
وأما النحاس ومكي بن أبي طالب فلم يتعرضا لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً .
3 الآية ( 97 ) من سورة آل عمران .