تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وَالثَّالِثُ : إِنَّ الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصَّوْمَ وَيَعْجَزُونَ عَنْهُ يَنْقَسِمُونَ إِلَى قِسْمَيْنِ : أحدهما : مَنْ يَعْجَزُ لِمَرَضٍ أَوْ لِسَفَرٍ ، أَوْ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَلْزَمُهُ القضاء من غيركفارة . وَالثَّانِي : مَنْ يَعْجَزُ لِكِبَرِ السِّنِّ ( فهذا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ الْإِفْطَارُ لِلْعُذْرِ لا للعجز ثم يلزمه القضاء والكفارة ) 1 ، كَمَا نَقُولُ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِمُسْتَفَادٍ مِنَ الْآيَةِ إِنَّمَا الْمُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى السُّنَّةِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ . فَعَلَى هَذَا الْبَيَانِ يكون النسخ أولى بالآية من الإحكام ، يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ تَعَالَى : فِي تَمَامِ الْآيَةِ { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } . وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَعُودَ هَذَا الْكَلامُ إِلَى الْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ وَلا إِلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَلا إِلَى الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ ، لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي حَقِّ هَؤُلاءِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ قَدْ نُهُوا أَنْ يُعَرِّضُوا أَنْفُسَهُمْ لِلتَّلَفِ ، وَإِنَّمَا عَادَ الْكَلامُ إِلَى الأَصِحَّاءِ الْمُقِيمِينَ خُيِّرُوا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ فَانْكَشَفَ بِمَا أوضحنا أن الآية منسوخة .
هامش
1 هذه العبارة في ( م ) فيها تقديم وتأخير قومتها نظراً للسياق . قلت : وأما آداء الكفارة لمن عجز لكبر السن فالجمهور ذهبوا إلى أنه يفطر ويطعم لكل يوم مسكيناً . وقال مالك : لا شيء عليه قياساً لمن ترك لمرض لا يرجى برؤه ، وهو أحد قولي الشافعي . وأما قول المؤلف : " لم يلزمه القضاء والكفارة " فليس في مذهبه . انظر : المغني لابن قدامة 3 / 151 .