تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قُلْتُ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالُوا إنما أَخَذُوهُ مِنْ دَلِيلِ الْخِطَابِ ( إِنَّمَا هُوَ ) 1 حُجَّةُ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَآيَةِ السَّيْفِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَقْتَضِي إِطْلاقَ قَتْلِ الْكُفَّارِ ، قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا . فَأَمَّا الْآيَةُ الأُولَى الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهَا نَاسِخَةٌ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْمَنْسُوخَةَ وَتُوَافِقُهَا فِي حُكْمِهَا ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَضَمَّنَتْ قِتَالَ مَنْ قَاتَلَ . وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَضَمَّنَتْ قِتَالَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِقِتَالِهِمْ ؛ لأن قوله ( واقتلوهم ) عَطْفٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِقِتَالِهِمْ . وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّالِثَةُ : فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ قِتَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْآيَةُ الَّتِي ادُّعِيَ نَسْخُهَا مُطْلَقَةٌ فِي كُلِّ مَنْ يُقَاتِلُ . وَأَمَّا الرَّابِعَةُ تَصْلُحُ نَاسِخَةً لَوْ وَجَدَتْ مَا تَنْسَخُهُ وَلَيْسَ ههنا إِلا دَلِيلُ الْخِطَابِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ههنا عَلَى مَا بَيَّنَّا . الْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمَنْسُوخَ مِنْهَا قَوْلُهُ : { وَلا تَعْتَدُوا } لِلْمُفَسِّرِينَ فِي مَعْنَى هَذَا الِاعْتِدَاءِ خمسة أقوال : أحدها : لا تَعْتَدُوا بِقَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ 2 . الثَّانِي : بِقِتَالِ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَابْنُ زَيْدٍ وَهَؤُلاءِ إِنْ عَنُوا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعِدَّ نَفْسَهُ للقتال كالنساء
هامش
1 هذا في ( م ) ، وتكون العبارة أوضح إذا أسقطنا ( إنما ) وقلنا ( وهو حجة ) . 2 أخرجه الطبري عن هؤلاء ، في جامع البيان 2 / 115 ، وذكر السيوطي في الدر المنثور 1 / 205 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم ، وفيه ( ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم ) وهذا يشبه ما سيرويه المؤلف قريباً عن ابن قتيبة .