تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الْقَوْلُ الثَّالِثُ : إِنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ إِلَى نَفْسِ الصَّوْمِ لا إِلَى صِفَتِهِ وَلا إِلَى عَدَدِهِ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ ، أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } لا يَدُلُّ عَلَى عَدَدٍ وَلا صِفَةٍ ، وَلا وَقْتٍ ، وَإِنَّمَا يُشِيرُ إِلَى نَفْسِ الصِّيَامِ كَيْفَ وَقَدْ عَقَّبَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ } فَتِلْكَ يَقَعُ عَلَى يَسِيرِ الأَيَّامِ وَكَثِيرِهَا . فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى : فِي نَسَقِ التِّلاوَةِ شَهْرُ رَمَضَانَ ، بَيَّنَ عَدَدِ الأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ وَوَقْتَهَا ، وَأَمَرَ بِصَوْمِهَا فَكَانَ التَّشْبِيهُ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الصَّوْمِ . وَالْمَعْنَى كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَصُومُوا كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا صِفَةُ الصَّوْمِ وَعَدَدُهُ فَمَعْلُومٌ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ لا مِنْ نَفْسِ الْآيَةِ . وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى 1 وَقَدْ أشار إليه السُّدِّيُّ وَالزَّجَّاجُ ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى 2 ، وَمَا رَأَيْتُ مُفَسِّرًا يَمِيلُ إِلَى التحقيق إلا
هامش
1 أخرجه الطبري عن ابن أبي ليلى مستدلاً به على إحكام الآية . انظر : جامع البيان 2 / 277 . وأما ابن أبي ليلى ، فهو : عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، واسمه يسار ، ويقال : بلال ويقال : داود الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي ولد لست بقين من خلافة عمر ، روى عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ، تابعي ثقة توفي سنة 81 أو 82 أو 83 ه - ، على الخلاف . انظر : التهذيب 6 / 260 - 262 . 2 ذكر نحوه المؤلف في زاد المسير 1 / 184 ، ولم يعز إلى أحد . أما أبو يعلي القاضي ، فهو : محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف المعروف بابن الفراء أحد الفقهاء الحنابلة ( 380 - 458 ه - ) . قال المحاملي : ما تحاضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يعلى . تاريخ بغداد 2 / 256 ، رقم الترجمة : ( 730 ) .