ذِكْرُ الْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ } الْآيَةَ 1 .
ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُفَسِّرِي الْقُرْآنِ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ [ تَعَالَى ] 2 { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ } 3 وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا نُسِخَ مِنْهَا حُكْمُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، السَّمَكُ وَالْجَرَادُ ، وَالْكَبِدُ وَالطُّحَالُ " 4 وَكِلا الْقَوْلَيْنِ بَاطِلٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى : اسْتَثْنَى مِنَ التَّحْرِيمِ حَالَ الضَّرُورَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى بِالتَّخْصِيصِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ ولا وجه للنسخ بحال 5 .
هامش
1 الآية ( 173 ) من سورة البقرة .
2 ساقطة من ( ه - ) ، وفيها : ( يقول فيها ) وهي زيادة من الناسخ .
3 جزء من الآية المذكورة .
4 رواه الإمام الشافعي في مسنده ، وابن ماجة والدارقطني في سننهما عن عبد الله به عمر في كتاب الأطعمة . انظر : مسند الشافعي المطبوع على هامش الأم 6 / 257 ؛ وابن ماجة 2 / 102 ؛ والدارقطني 4 / 272 ؛ . وما بين معقوفين من الحديث ساقطة من ( ه - ) .
5 قلت : وممن عد هذه الآية من المنسوخة ابن حزم في ناسخه ص : 320 ، وهبة الله في ناسخه ص : 15 ، وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة ( 18 ) ، ثم قال ابن هلال : ( لا يسمى ما يبينه النبي صلى الله عليه وسلم بالتخصيص نسخاً للكتاب العزيز ، وهذا خبر مؤكد موجب بحرف التأكيد ناف بالحصر ما عداه ) . وأما المؤلف فلم يتعرض لدعوى النسخ في تفسيره ولا في مختصر عمدة الراسخ .