أَوْلَى ، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ يَعُمُّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ } وَإِنَّمَا الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَقْتُلُ حُرًّا بِعَبْدٍ وَذَكَرًا بِأُنْثَى فَأُمِرُوا بِالنَّظَرِ فِي التَّكَافُؤِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، قَالَ : أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ ، قَالَ : أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خريم ، قال : بنا عبد الحميد ، قال : بنا يُونُسُ عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأْثَى } 1 .
قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِمْ بَغْيٌ وَطَاعَةٌ ( لِلشَّيْطَانِ ) 2 فَكَانَ الْحَيُّ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ فِيهِمْ عَدَدٌ وَعُدَّةٌ ، فَقُتِلَ لَهُمْ عَبْدٌ قَتَلَهُ عَبْدُ قَوْمٍ آخَرِينَ . قَالُوا : لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلا حُرًّا تَعَزُّزًا وَتَفَضُّلا عَلَى غَيْرِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ . وَإِذَا قُتِلَتْ لَهُمْ أُنْثَى قَتَلَتْهَا امْرَأَةٌ . قَالُوا : ( لَنْ نَقْتُلَ ) 3 بِهَا إِلا رَجُلا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْحُرَّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى ، وَيَنْهَاهَمْ عَنِ الْبَغْيِ ثُمَّ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } إلى قوله : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } 4 .
هامش
1 الآية ( 178 ) من سورة البقرة .
2 في ( ه - ) : عن الشيطان ، ولعلها زيادة من الناسخ .
3 في ( ه - ) : لن يقبل ، وهو تصحيف .
4 أخرجه الطبري قي جامع البيان 2 / 61 ، والبيهقي في سنه 8 / 26 في كتاب الجنايات عن قتادة .
قلت : أورد دعوى النسخ في هذه الآية معظم كتب النسخ ، ولكن مكي بن أبي طالب نقل عن جماعة عدم وقوع النسخ على أن آية المائدة شرع لمن قبلنا ، لم يفرضه علينا فيكون ناسخاً لما تقدم من سنه الفرض علينا ، ثم أورد مكي أربع توجيهات كلها تؤيد إحكام الآية :
فالأول عن الشعبي ، والثاني عن السدي ، والئالث عن الحسن البصري ، والرابع عن أبي عيد ، ثم قال : " والآية عند مالك محكمة ، وروى عنه أنه قال : أحسن ما سمعت في هذه الآية : أنها يراد بها ، الجنس ، الذكر والأنثى فيه سواء " .
وأما المؤلف ، فقد أورد دعوى النسخ في مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 3 ) ثم ردها بمثل ما ردّ به هنا . وأما في تفسيره فذكر قول النسخ عن جماعة من المفسرين ثم قال : " قَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ الله : وهذا عند الفقهاء ليس بنسخ ، لأن الفقهاء يقولون : دليل الخطاب حُجَّةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ أقوى منه " . انظر : الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 114 - 116 ؛ وزاد المسير 1 / 180 .