قَالَ الْمُهَلَّبُ :
فَبَيَّنَ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ضَبْطَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيّةَ ، وَفَصَلَ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَعْلُولِ ، فَسَقَطَ مَا خَالَفَ بِهِ الْجَمَاعَةَ وُهَيْبٌ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ وَهْمِهِ عَلَى أَيُّوبَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَدْ وَقَفَا الْوَهْمَ فِيهِ عَلَى أَنْسٍ ، فَقَالاَ : كَانَ أَنْسٌ حِينَئِذٍ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُتَكَشِّفَاتٍ وَهْوُ صَغْيرٌ ، يَصِفُهُ بِصِغَرِ السِّنِّ ، وَقِلَّةِ الضَّبْطِ لِمَا خَالَفَهُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ( 1 ) .
وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْوَهْمَ مِنْ قِبَلِ وُهَيْبٌ مَا :
حَدَّثْنَاهُ أَبُومُحَمَّد ، قَالَ : نَا ابْنُ مَالِكٍ ، نَا عَبْدُاللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبي ، نَا الأَسْودُ بنُ عَامِرٍ ، أَو حَسَنُ بنُ مُوسَى ، نَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أبِي أَسْمَاءَ الصَّيْقَلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وقَالَ : « لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً » .
هامش
( 1 ) إنْكَارُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَنَسٍ مَشْهُورٌ ، قَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ في الصَّحِيحِ أَكْثَرَ وُضُوحَا ، وقَالَ أَنَسٌ في آخرهِ : مَا تَعُدُّونَنَا إِلاَ صِبْيَانَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا " ، خَرَّجَهُ فِي الحجِّ ، في الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( 2168 ) .
وأما استصغاره إياه فقد رواه زيد بن أسلم وغيره : أنَّ رجلًا اتى ابن عمر رضي الله عنه ، فقَالَ : بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ ابن عمر : أهل بالحج ، فانصرف ثم أتاه من العام المقبل ، فقال : بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : ألم تأتني عام أول ؟ قَالَ : بلى ولكن أنس بن مالك يزعم أنه قرن ، قَالَ ابن عمر رضي الله عنه : إن أنس بن مالك كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤس ، وأنى كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها اسمعه يلبى بالحج .
رواه البيهقي ( 5 / 9 ) وغيره .