تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قَالَ أَخِي أَبُوعَبْدِاللهِ رَحِمَهُ الله : فَتَسْوِيغُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإحْلاَلَ لِنَفْسِهِ لَوْلا الْهَدْيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا لِلْحَجِّ غَيْرَ قَارِنٍ ، لأَنَّه لاَ يَجُوزُ لِلْقَارِنِ الإحْلالُ , كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ , حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ( 1 ) . قَالَ الْمُهَلَّبُ : فَهَذَا مَا لاَ ذَهَابَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ نَفْسِهِ وَرِوَايَتِهِ عِنْ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَكَذلِكَ رَوَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ : « لَوْلاَ الْهَدْيُ لأَحْلَلْتُ » ، مَع قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ عَمْرِةَ : خَرَجْنَا لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ لاَ نَذْكُر إِلا الْحَجّ .
هامش
( 1 ) إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه الهدي أن يحل ولم يسأله عن نسكه أكان متمتعا أو قارنا ، فلو أن متمتعا كان ساق معه هديا لما جاز له أن يحل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك لو أن قارنا لم يسق الهدي لجاز له ، وعدم تجويزه الإحلال للقارن كان معه هدي أو لم يكن دعوى بلا دليل ، بل العموم يشمله . وقد اختلف العلماء قديما في نسك النبي صلى الله عليه حتى قيل فيه بالأنساك كلها ، وعد الإمام أَبُوعبد الله الحاكم هذه المسألة من نوع الأحاديث المتعارضة ، وقال في معرفة علوم الحديث : في النوع التاسع والعشرين من علوم الحديث : هذا النوع من هذه العلوم معرفة سننٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله يعارضها مثلها فيَحْتَجُّ أصحاب المذاهب بأحدهما ، وهما في الصحة والسقم سِيَّان أه - ، ثم ذكر الأحاديث الدالة على أنه حج مفردا وقارنا ومتمتعا ، وصححها كلها ، وأحال على كتاب ابن خزيمة فإنه قد شفى فيه . وقال النووي رحمه الله : قد اختلفت الروايات في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم هل كان قارنا أو مفردا أو متمتعا ، وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم ، وطريق الجمع بينها أنه كان صلى الله عليه وسلم كان أولا مفردا ، ثم صار قارنا ، فمن روى الإفراد فهو الأصل ، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر ، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقِران كارتفاق المتمتع وقد جمع بينها أَبُومحمد بن حزم في كتاب صنَّفه في حجة الوداع . . أه‍ ( شرح مسلم 8 / 386 ) قلت : وكتاب أبِي محمد بن حزم مطبوع فطالعه .