ولم يتركه لهما على رغم أنهما أكبر من علي سنا
لمباينتهما له في معتقده ، ولو كان أبو طالب مات كافرا ،
لما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا بتولية أمره لانقطاع العصمة
بين الكافر والمسلم ، ولتركه لهما كما ترك عمه الآخر
أبا لهب ، ولم يعبأ بشأنه ، ولم يحفل بأمره ، وتولية علي
تجهيزه من دون أخويه الذين هما أكبر منه ، شاهد قاطع
على صدق إيمان أبي طالب وإسلامه .
والوجه الآخر : تأبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا طالب بهذه
الكلمات الرائعة الخالدة ، والدعاء له ، وصلتك رحم
وجزيت خيرا ، ووعد أصحابه بالشفاعة له التي يعجب بها
أهل الثقلين ، وموالاته بين الدعاء له والثناء عليه . لدليل
قاطع على إسلام أبي طالب وإيمانه .
ولم تكن الصلاة على أموات المسلمين مشرعة غير
هذه الصلاة في صدر الإسلام ، حتى فرض الله سبحانه
صلاة الجنائز فيما بعد ، ومثل ذلك صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) على
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٥