أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه
أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأعطته
قيادها ، دونكم يا معشر قريش ، كونوا الولاة ، ولحزبه
حماة ، والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ
أحد بهديه إلا سعد " .
فانظر هذه الوصية وتمعن بها بعين الوجدان
والإنصاف والروية ، تجدها لعمري من ألمع الحكم ،
وجوامع الكلم ، تضمنت مكارم الأخلاق وتنبأت عن
المستقبل الزاهر الذي يصير إليه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ،
بالله عليك ، فهل ترى هذه الوصية تصدر من مشرك كافر
بالرسول والرسالة ؟ أوكل ذلك إلى تقديرك أيها المنصف
اللبيب ؟
وأبو سفيان بقي على شركه إلى أن مات يكون مسلما ،
وآية ذلك لما اجتمع بنو أمية في دار عثمان بن عفان
حينما تسنم عرش الحكم قائلا لهم : تلاقفوها يا بني أمية
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٢