ولهم به إليكم الوسيلة ، أوصيكم بتعظيم هذه البنية
( أي الكعبة ) فإن فيها مرضاة للرب وقواما للمعاش ،
صلوا أرحامكم ، ولا تقطعوها ، فإن في صلة الرحم منسأة
( أي فسحة ) في الأجل وزيادة في العدد ، واتركوا البغي
والعقوق ، ففيهما هلكت القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي ،
وأعطوا السائل ، فإن فيهما شرف الحياة والممات ،
وعليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة فإن فيهما محبة
في الخاص ، ومكرمة في العام ، وإني أوصيكم بمحمد
خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب ، وهو
الجامع لكل ما أوصيكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ،
وأنكره اللسان مخافة الشنآن ، وأيم الله كأني أنظر إلى
صعاليك العرب ، وأهل الوبر في الأطراف والمستضعفين
من الناس قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته ، وعظموا
أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء
قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 91
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩١